الأربعاء، 14 يناير 2026

أسامة المسلم وأدب الفانتازيا: نجاح أم ظاهرة؟ نشرت في منصة ورشة مخ

 ذهبتُ يومًا مع ابنتي سمو إلى صالة الملاهي، وبينما اتجهت مُسرعةً للعب، جلستُ على كرسي قريبٍ منها وفتحتُ رواية «حكاية أمريكية، للروائي الأمريكي فيليب روث»؛ ففي أجواء صاخبة كأجواء ملاهي الأطفال، لا يصلح لها إلا قراءة الروايات. بعد قراءة بضع صفحات، اقترب مني شاب يعمل في الصالة ووقف بجانبي. وكأي إنسان مُهذب، توقفتُ عن القراءة ورفعت رأسي نحوه، ودار بيننا الحوار التالي:


تقرأ روايات؟

نوعًا ما.


بعد أن قلّب الرواية بين يديه للحظات؛ وقد كُتب على غلافها (العمل الفائز بجائزة بوليتزر).


هل تعرف أسامة المسلم؟

أسمع به، لكن لم أقرأ له.

شكلك ما لك في الروايات!


كان هذا أول موقف لي مع أحد المعجبين بأسامة المسلم، الذي تنبّه له مؤخرًا الكثير من المتابعين للمشهد الثقافي. فقد أصبحت ظاهرة الازدحام عليه في معارض الكتاب، سواء أُقيمت في السعودية أو خارجها، مشهدًا مألوفًا، حيث تشهد رواياته مبيعاتٍ عالية، ما يُعدّ ظاهرة جديدة على المشهد الثقافي السعودي. انتقد بعضهم النقاد لتأخرهم في الالتفات إلى أسامة، فلم يبرز اسمه في كتاباتهم إلا بعد انتشار مقاطع الازدحام عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مُعتبرين أن تأخرهم في ملاحظته يعكس مدى تغيبُهم عن مشهد الحراك الثقافي الشبابي. وأشار آخرون أن نجاح أسامة الفردي، دون دعم من أي جهة، يُعد مؤشرًا على قدرات تسويقية خاصة، فهو يعرف جمهوره جيدًا ويُحسن الوصول إليه. فيما يرى آخرون أن بروز أسامة في المجال الروائي يعكس ظاهرة الشعبوية في الأدب، إذ يعتمد بعض الأدباء على التفاعل الشعبي عبر الإنترنت، بدلًا من القنوات الأدبية التقليدية، كالمجلات، والندوات، والجوائز الأدبية. ومع كثرة الحديث عن ظاهرته، سواء من الفريق الذي يُشيدون به ويُضايقهم التنكر له، أو الفريق الذي ينُظر بدونية لأي نص أدبي يُقبل عليه المراهقون، فحتى الآن، لم أجد أي تحليل يوضح أسباب انجذاب القراء لرواياته! بل إني أتعجب من النقاد الذين يتحدثون عنه مع إقرارهم بأنهم لم يقرؤوا له، بحجة أن أدب الفانتازيا لا يُثير اهتمامهم. فلا أدري كيف لأحدهم أن يتحدث عن عمل أدبي دون قراءته؟!


بساتين عربستان: حكاية أو رواية؟

*ثمة حرق لأحداث الرواية.

تدور أحداث الرواية بين فترة وفاة النبي سليمان عليه السلام، وظهور النبي عيسى عليه السلام، وتتناول صراعًا بين ساحرتين: أفسار ابنة الساحر آشور، ودعجاء ابنة الساحر وصبان اللتان ينشأ خلاف بينهما عندما يغادر آشور مع ابنته أفسار بلاد فارس متجهًا إلى أرض هجر وتحديدًا في بساتين عربستان، حيث يقتُل وصبان آشور. تقع هذه الحادثة وأفسار في السابعة من عمرها، لكنها تقضي بقية سنوات حياتها تسعى للانتقام من دعجاء ووالدها وصبان. وبينما يتولى عمها مهربان تربيتها حتى سن الخامسة والعشرين، تقرر تعلم فنون السحر بنفسها لتتمكن من الانتقام لوالدها. مع مرور الوقت، تتشكل لكل من أفسار ودعجاء عصابة من الفتيات الصغيرات اللواتي يمارسن السحر تحت قيادتهما.


عدد صفحات الرواية يصل تقريبا إلى 400 صفحة، مع ذلك لا تكاد تخلو أي صفحة من حدث كبير، سواء كان: قتل، أو سرقة، أو أسر، أو موت، أو اكتشاف سر، أو تعذيب. لكن هذا الزخم في الأحداث يفتقر إلى تعمق في أحاسيس الشخصيات أو استكشاف تطورها النفسي. مثلًا، تبحث أفسار عن الساحر الكبير في منطقة يخت سليمان حتى تتعلم منه فنون السحر. أثناء رحلتها، تلتقي براعي غنم وتطلب منه أن يدلها على الساحر الكبير، لكنه يشترط عليها أن تعمل لديه في رعي الغنم لخمس سنوات، فتوافق. في البداية، تنفر منه إلا أنها مع مرور الوقت تقع في حبه وتتزوجه! لا ينتهي عنصر المفاجأة غير المنطقية هُنا وحسب، بل أن هذهِ العلاقة تتخذ منعطفًا مفاجئًا آخر عندما يخبرها أحدهم أن الراعي نفسه هو الساحر الكبير الذي كانت تبحث عنه، وتحت وطأة الغضب والخداع، تُقدم أفسار على قتله!


مثال آخر يظهر في الرواية هو سجن الساحر عقربة للجني الأزرق داخل كهف باستخدام طلسم سحري. بعد فترة، يدخل شاب مجهول الهوية على الجني المحبوس، فيطلب منه الجني تعليمه السحر حتى يتمكن من فك الطلسم وتحريره. إلا أن الشاب يرحل عن الكهف فجأة، ولا يعود إلا بعد عشر سنوات، دون أن نعرف ما الذي حدث له خلال تلك السنوات. وهكذا، يترك أسامة المسلم كثيراً من الثغرات في كُتبه، مما يثير التساؤلات: ما الفائدة من هذا المشهد؟ وما الذي يحدث للجني الأزرق؟ ولماذا يبدأ قصة إذا كان لا ينوي العودة إليها؟ في مشهد آخر، تقود الساحرة دعجاء جيش حمير لمهاجمة قبيلة جديس ونزع عيني زرقاء اليمامة، لكن يظهر لها شيطان سبق أن أنقذها من الموت، فيطلب منها اغتيال زعيم حمير مع أنه أحسن إليها. يبقى شعورها غامض؛ فلا نعرف كيف انتقلت من زهو الانتصار في طريقها لجديس، إلى الحيرة أمام طلب الشيطان، ثم الخوف بعد تنفيذ الاغتيال!


هذا الأسلوب المتسارع هو ما لاحظته أثناء حديثي مع شاب أبدى إعجابه الكبير بروايات أسامة المسلم، والذي عندما شاركته انزعاجي من كثرة الأحداث التي تفتقر إلى التمهيد أو التحليل النفسي، أجابني مبتسمًا فقال: "بالعكس هذا ما يشدني لها! فأنا أمل من الرواية التي تمضي ثماني صفحات فيها تشرح شعور الشخصية!" لاحقًا طلبت كوب قهوة، لكنه لم يكن حارًا بالمقدار الكافي!


في هذا السياق، يمكننا ربط هذا النمط السردي بملاحظة أوردها نيكولاس كار في كتابه «السطحيون: ماذا فعلت بنا الإنترنت؟»، حيث يذكر المؤلف أن اتصالنا الدائم بالإنترنت رفع من معدل الدوبامين لدينا، ما جعلنا نصبح أسرع مللًا، حتى من النشاطات الترفيهية، كاستماع الموسيقا، أو مشاهدة الأفلام، أو قراءة الروايات. فإذا لم نحصل بسرعة على ما يثير اهتمامنا خلالها، نلجأ فورًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن جرعة سريعة من الدوبامين. هذا السلوك يظهر بوضوح لدى الأجيال التي نشأت بعد ظهور الإنترنت. إذ إنَّ وتيرة الإثارة المُكثفة في الروايات الحديثة تُلائم اليافعين الذين اعتادوا كمية عالية على مستويات عالية من التحفيز.


يحمل السرد في رواية «بساتين عربستان» طابع قِصص ألف ليلة وليلة، بما فيها من عوالم السحر، والجن، والعفاريت، والعقد السخيفة. تتبع الأحداث نمطًا مألوفًا من تلك القصص؛ إذ تقع شخصية ما في ورطة، لتظهر فجأة شخصيات أخرى تُقدم مساعدات مشروطة. كما تُبرز روايته الطلاسم السحرية التي تملك القدرة على تحقيق كل شيء؛ من القتل إلى تحويل شيطان مارد إلى خادم مطيع. هذا الطابع يمتد إلى بناء الشخصيات التي تتسم بالسذاجة أحيانًا، فنرى كيف يتحول شعورها بسرعة من حب عميق إلى كره، بسبب وشاية غير مؤكدة. حتى الأحداث نفسها تعكس هذا التذبذب؛ فقد نجد شخصية لملك في صفحة، وفي الصفحة التالية يتحول إلى سجين! ومع أن قصص ألف ليلة وليلة قد تكون ممتعة للبعض، إلا أنها لا تتوافق مع مفهوم الرواية الحديث.


لكن، هل يحفز نجاح أسامة المسلم غيره من الروائيين للتوجه نحو أدب الفانتازيا؟ فقد رأينا ما حصل مع رواية «بنات الرياض» لرجاء الصانع والتي هزّت المشهد الثقافي أول ما طُبعت، وشجعت كثيراً من الشباب السعودي على خوض مجال الرواية. وبالمثل، حفزت مبيعات «حكايا سعودي في أوروبا» لعبدالله الجمعة موجة من الإصدارات حول أدب الرحلات قبل أن يخبو الحديث عنها فجأة. وكذلك مع كتابات سلطان الموسى في أساطير الأديان فقد لاقت اهتمامًا كبيرًا لفترة، ثم شهدت هي الأخرى تراجعًا ملحوظًا. وفي المشهد العالمي لم تعد تُذكر رواياتي الخيميائي والملائكة والشياطين، مع أنها قد ملأت الدنيا، وشغلت الناس في فترة ما. فهل سيستمر تأثير بساتين عربستان في تشكيل حركة أدبية جديدة أم أن شعبيتها ستخبو كغيرها؟ يبقى السؤال مفتوحًا أمام تطور هذا النوع من الأدب في المشهد السعودي.

لماذا تختلف تصوراتنا للفن والأدب؟ نشرت في منصة ورشة مخ

 ظهر قبل عدة سنوات، وسم يعبر فيه المغردون عن إحباطهم لما قرؤوا روايات، تُعتبر من روائع الأدب، وتبين لهم أنها مجرد أعمال عادية، أو شاهدوا أفلامًا شهيرة، لكنهم وجدوها مملة! وكنتُ ممن شارك فيه، فقد غردت بأنني لم أكمل رواية مئة عام من العزلة لغابرييل غارسيا ماركيز؛ لأني وجدتها تفصيلية بشدة، وانتصفت في مشاهدة فيلم «الإيرلندي - The Irishman»، لأنهُ كان ثقيلًا. كان وسمًا ظريفًا، ليس فقط لأنه كشف عن أناس يعبرون عن امتعاضهم من أعمال أدبية وسينمائية معروفة، بل أيضًا لأنه أظهر تباين أذواق الآخرين. فقد علق أحدهم قائلًا:” أسمح لك أن تنتقد: فيلم الإيرلندي، لكن تنتقد رواية مئة عام من العزلة، ما عندك سالفة!"

أخمن أن تقييمنا للأعمال الفنية والأدبية يتفاوت، بسبب اختلاف استمتاعنا بالتجربة الشعورية التي يُقدمها العمل الفني أو الأدبي. سأوضح الفكرة بمثال شخصي، انضممتُ قبل مدة لفريق إعلامي، وعملت معهم عن بعد، كان انضمامي لهم بعدما بدؤوا بالمشروع، وكان مشروعًا جديدًا علي، لذلك كُنت أبذل جهدًا كبيرًا للحاق بهم. بعدها، شاهدت فيلم «الشيطان يرتدي برادا» ، الذي يحكي قصة صحفية تنضم إلى مجلة متخصصة في عالم الموضة والأزياء، وتجد صعوبة في التكيف مع بيئة العمل الجديدة. ومع أن أفلام الموضة والأزياء ليست من نوعي المفضل، إلا أنني استمتعت بالفيلم، لأنه جَسد لي تجربة شعورية كنت أمر بها في ذلك الوقت: الشعور بأنك غريب على بيئة العمل، لكنك بحاجة لأن تكون فردًا منهم.

التجربة الشعورية:

ربط أرسطو في كتابه «فن الشعر» بين التطهير والانفعال الناتج عن متابعة المصير المأساوي للبطل، إذ عَد أن التطهير الذي ينجُم عن مشاهدة العنف يُشكل عملية تنقية وتفريغ لأحاسيس العنف الموجودة لدى مشاهدي المسرحية. هذا، في نظري، ما يجذبنا إلى الأعمال الفنية والأدبية، ويجعلنا نتفاوت في الإعجاب بها، فهي تقدم لنا فرصة لخوض تجربة شعورية ما دون المخاطرة. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يحُبون حل الألغاز، قد ينجذبون للقصص البوليسية دون الحاجة لأن يكونوا محققين، بينما من يرغبون في كسر قواعد الواقع، وهم جالسون على مقاعدهم قد يشدهم الأدب الواقعي السحري أو الفانتازيا.


استمتعتُ برواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، التي تحكي قصة سعيد مهران، الذي يدفعه الانتقام لمحاولة قتل غريمه. بالتأكيد، على أرض الواقع، لن أتصرف مثله، لكن الرواية منحتني فرصة لتجربة شعور الانتقام. أيضًا، مسلسل «اختلال ضال- Breaking Bad» يُعد مثالًا جيدًا. فقد أعجب به الكثيرون لأنه يعرض شخصية إنسان نبيل يجد نفسه مجبرًا على التعامل مع مجرمين. الحيرة الشعورية التي يمر بها السيد وايت، بطل المسلسل، تعكس ما نشعر به عندما نجد أنفسنا نرغب في حماية أحبائنا، فنضطر إلى العمل مع أناس لئام!

يرى الناقد هارولد بلوم أن الأعمال الأدبية ليست متساوية من حيث الجودة، وأنا أتفق معه في هذا الرأي. فالعمل الجيد هو ذاك الذي يُقدم تجربة شعورية لعدد كبير من الناس. على سبيل المثال، رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للروائي السوداني الطيب صالح تُعد مثالًا على ذلك. فهي تحكي عن الشاب السوداني مصطفى سعيد، الذي يحمل شعورًا مزدوجًا تجاه الإنجليز: فهو يكرههم لأنهم احتلوا بلاده، لكنه يراهم أيضًا وسيلة لتطوير ذاته! وهذا شعور كثير من العرب اليوم: فهم ينتقدون الأوروبيين والأمريكيين كثيرًا، لكنهم في الوقت نفسه يستهلكون الكثير من منتجاتهم الثقافية.

لماذا يتفاوت شعورنا نحو نفس العمل؟

حدثت صديقًا مرة عن إعجابي بمسلسل «دكستر»، يحكي قصة شخص لديه ولع بالدماء، ويوجه هوسه هذا بطريقة إيجابية، إذ يتتبع القتلة ويقتلهم بنفسه! جامعًا بين تحقيق العدالة وإرضاء هوسه بالدماء. لذا، نصحني برواية «أرق» للطاهر بن جلون، التي تحكي قصة رجل يعاني الأرق، ويجد أن الطريقة الوحيدة للحصول على ساعات من النوم هي بقتل أشخاص أشرار، ليجمع بين كونه إنسانًا خيّرًا وقاتلًا للمجرمين، كما يفعل دكستر. لكن في البداية، لم تشدني الرواية كثيرًا فتوقفت عن قراءتها. لاحقًا، عدت إليها بعد سنوات، واستمتعت بها كثيرًا! أعتقد أن قلة استمتاعي بالقراءة الأولى للرواية كانت لأنني كنت قد انتهيت للتو مشاهدة مسلسل "دكستر"، الذي أشبع رغبتي في الاقتصاص من الأشرار. ولما تلاشى هذا الشعور بمرور الوقت، تمكنت من الاستمتاع بالرواية على نحوِ أكبر.

لتداخل بين الشعور والواقع:

هل إعجابنا بعمل أدبي أو فني يعني أننا نود خوض تلك التجربة فعليًا بعدما استمتعنا بها شعوريًا؟ أعتقد أن العكس هو الصحيح؛ فإذا خضنا تجربة ما في الواقع، فمن غير المرجح أن تجذبنا في عالم الخيال. مع ذلك، من المهم الحذر، لأن بعض الأشخاص قد يشكلون تصورات سلبية عنك بناءً على تفضيلاتك الأدبية والفنية! أتذكر عندما عبرت لمجموعة من الأصدقاء عن إعجابي بمسلسل «الغجر -Gypsy» فعلّق أحدهم قائلاً: "حمود! أثرك تحب هالسوالف!"يحكي المسلسل قصة حب بين امرأة متزوجة وفتاة. كما قد مدحت مرة رواية «لوليتا» لفلاديمير نابوكوف، فاستهجن من حولي (لأن الرواية تتناول موضوع الانجذاب الجنسي للفتيات ما قبل سن البلوغ).

في كتابه «الخليج يتحدث شعرًا ونثرًا»، يذكر غازي القصيبي أنه تلقى الكثير من الكتب هدايا، ولم يكن لديه الوقت لقراءتها جميعًا. لذلك كان يمنح كل كتاب عشر دقائق، فإذا نجح في جذبه، أكمل قراءته. لدي اليوم قاعدة مشابهة: إذا لم يتمكن العمل الفني أو الأدبي من اندمج في الحكاية شعوريًا بسرعة، فهذا يعني أن مزاجي ليس ملائمًا له في تلك اللحظة. ربما يكون من الأفضل تأجيله إلى وقت لاحق عندما يكون مزاجي متوافقًا مع تجربته الشعورية.

أسامة المسلم وأدب الفانتازيا: نجاح أم ظاهرة؟ نشرت في منصة ورشة مخ

  ذهبتُ يومًا مع ابنتي سمو إلى صالة الملاهي، وبينما اتجهت مُسرعةً للعب، جلستُ على كرسي قريبٍ منها وفتحتُ رواية «حكاية أمريكية، للروائي الأمر...