السبت، 28 سبتمبر 2024

هل أنت ضحية التنميط الثقافي؟

  

إن كانت أغلب الكتب المنتشرة في رفوف مكتبتك هي الأعلى مبيعًا لدى مكتبة جرير، وأغلب تفضيلاتك السينمائية مما هو رائج على نتفليكس، ووجهاتك السياحية المختارة مما اعتاد الناس التردد عليه، فعلى الأرجح أنك تفتقر للاستقلالية الذوقيّة.

لا بد من الاعتراف أن رحلة تكوين ذوق ثقافي خاص بك ليست رحلة سهلة، فهي تتطلب جهدًا يوميًا، ووعيًا حاضرًا لمقاومة المؤثرات الثقافية والضغوط الترندية الملحة حولك. لكن عوائدها إيجابية لشخصية الفرد واستقلاليته واتساقه مع ذاته، وأقلها أنه يجعلك مختلفًا عن غيرك!

كثيرون لو سئلوا عن أفضل شاعرٍ من القدماء لأجابوا بالمتنبي أو امرئ القيس، مع أن معظمهم لم يقرأ ولا ديوانًا شعريًا. ولو حصل ووقع اختيار بعضهم من متذوقي الشعر على جرير، ومن ثم ناولتهم أحد دواوينه وطلبت منهم اختيار أفضل قصيدة من وجهة نظرهم، فستكون اختياراتهم على الأرجح متباينةً على عددهم

أستفتح بهذين المثالين للتدليل على ما قد يشوب خياراتنا الشخصية من تنميط ثقافي وتأطير على ضوء معطيات لسنا مدركين لها بالضرورة؛ ففي حين أن انتقاء القصائد المنفردة يميل للذائقة الشخصية أكثر، إلا أن تفضيل المتنبي أو امرئ القيس أو جرير نابعٌ من قولبة ثقافية مسبقة، وستكون هذه القولبة موضوع مقالتي القصيرة.

 

زعم أن القولبة الثقافية تجعلنا نحيد قليلًا عن اختيار ما هو أنسب لنا شخصيًا، وذلك من حيث أنها تجعلنا نفكر من خلال إطارٍ مسبق يؤطر حتى اختيار ما يناقضه. ولعل النكتة القائلة بأن شخصًا ذهب إلى إحدى البوفيات وطلب تشيز برگر بدون جبن مثالٌ مناسب على ما أقوله؛ فهذا الشخص يرغب في الحقيقة ببرگر عادي، ولكن الوصول إلى هذا الاختيار تطلب منه المرور بالتشيز برگر منقوصًا، أي بالتفكير عن طريق ما هو مضافٌ أصلًا.

وكذلك لو أعطينا ديوان جرير للشخص نفسه في فترات ومزاجيات متباينة، لوجدنا تقييمه واختياراته هي الأخرى غير ثابتة، وذلك عطفًا على حالته النفسية جراء وقوعه في الحب مثلًا أو جراء حنقه على شخصٍ ما. سوى أن ذلك لا يعني أنه سيفكر بالضرورة خارج إطار تفضيله لجرير بحد ذاته، وهو التفضيل الناتج عن التنميط الثقافي.

يؤدي بنا ذلك لاستنتاج مبدئي: إن التنوع منطقي وصحي. منطقي من باب أن لكل منا ذوقه الخاص، وصحي لأن الحياة ستكون مملة لو امتلكنا جميعًا الذوق نفسه. وليست التفضيلات الثقافية موضوعية ومبنية على قيمة العمل وحسب، بل هي أيضًا تنطلق من ذاتية تناول المنتج الثقافي، سواء كان رواية أو فيلمًا أو قصيدة أو منحوتة، إذ أننا سنتناولها من خلال تجاربنا وأذواقنا الشخصية. فكون روايةٍ ما نوبلية لا يعني أنها ستلاقي قبولًا عند الجميع.

من أين يأتي التنميط؟

أجرى عالم النفس الاجتماعي سليمان آش 📺 تجربة جميلة عن تأثير الجماعة على اختيارات الفرد. في التجربة، وضعت قبال المختبِر ورقة مرسومٌ عليها مجموعة خطوط متجاورة وخط متباعد عنها بعض الشيء، ومن ثم يُطلَب من المشارك  اختيار أي خط من المجموعة يتطابق طوله مع الخط المنفصل.  

أقيمت التجربة على مرحلتين. في المرحلة الأولى، يكون المشارك بمفرده، وقد بلغت نسبة الإجابات الصحيحة 99%. أما في المرحلة الثانية، يكون المشارك  مع عددٍ من الأشخاص الذين يعتقد أنهم مشاركون  حالهم حاله، ولكنهم في الحقيقة جزءٌ من التجربة. يقوم هؤلاء الأشخاص باختيار إجابة خاطئة بين الحين والآخر لتضليل المشاركين والتأثير عليهم، ثم يراقبون ما إذا كان المشارك سيحاكيهم أم أنه سيختار الاجابة التي تعبر عن ذاته بغض النظر عن اختيار تلك المجموعة. أجرى  آش اختباره على كل شخص اثني عشرة مرة، وقد بلغت نسبة الإجابات الخاطئة هذه المرة 76%. أكثر من ثلثي المختبرين كذبوا حدسهم السليم واختاروا إجابة خاطئة تحت تأثير الأقران

وإني إذ كتبت هذه المقالة القصيرة بعد نزول فيلم The Irishman 🎥 بفترة وجيزة، أتأمل في كمية الإعجاب والأصداء التي تلقاها ذلك الفيلم الطويل، في حين وجدته مستهلكًا وذا أداء رتيب. فهل كانا متولدين من الفيلم نفسه، أم كان للأسماء الشهيرة فيه ولدعاية نتفلكس الضخمة دورٌ أكبر؟ في كلتا الحالتين، لم أمتلك شجاعة إبداء رأي معارض له

وقد تكرر موقف مشابه حين زرت متحف اللوڤر وتهت بين روائع الفن، وحرت في كيفية توزيع وقتي المخصص للمتحف (أربع ساعاتٍ إن لم تخني الذاكرة) على مختلف اللوحات. وعنى ذلك أن علي اختيار عدد محدد من اللوحات، والموناليزا ستكون بلا شك إحداها، فكيف تقول للناس أنك زرت اللوڤر ولم تقف عند الموناليزا؟

وحينما سألت أحد العاملين هناك كيف أجدها، أجابني بأن العثور عليها سهل، حيث أنها اللوحة الوحيدة التي يقف قبالها أكثر من ثلاثة أفراد. ولقد صح كلامه تمامًا، ففي حين لا يتجاوز عدد الواقفين أمام روائع الفن الموجودة هناك ثلاثة أو أربعة أشخاص، وجدت أمام الموناليزا أكثر من أربعين شخص يرفعون أياديهم محاولين التقاط صورة تذكارية، كأنهم متجمهرون أمام خباز رافعين أياديهم بالنقود منتظرين التميس. والعجيب أن في المتحف معروضات تفوق روعتها الموناليزا، من رسومات ومنحوتات، ولكن الهالة التي تحيط بها تجعلنا ضحايا القولبة الثقافية.

 

تنميط متفش ومتسارع

زاد تأثير القولبة الثقافية مع بروز مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار التقييمات عبر الحسابات الشخصية. ولعلكم لاحظتم في تويتر ظاهرة غريبة: يثني أحدهم على مادة ثقافية، سواء كانت كتابًا أو مجلة أو حلقة بودكاست، قبل أن يطلع عليها فعلًا، والسبب في ذلك أن هنالك حملة تويترية من الثناء على هذه المادة. بل هناك من غرق في القولبة لدرجة أن ملكة الذوق السليم لديه باتت معطلة تمامًا

ولا يعني ذلك تجاهل انطباعات وآراء الآخرين. فأنا شخصيًا أستفيد مثلًا مما يطرح في گودريدز أو IMDB في التعرف على الكتب أو الأفلام والمسلسلات الواقعة ضمن دائرة اهتماماتي. وثمة اعتبارٌ آخر في أن تقييمات المختصين في مجالٍ ما أفضل من غيرهم، إذ أنهم يبذلون جهدًا أكبر في التعمق بالمنتج الثقافي الواقع ضمن نطاق اهتمامهم. ولكن ذلك لا يعني بتاتًا أن يكون الفرد أسير تفضيلات المختصين أيضًا.

من خلال الطرح أعلاه، يتضح ما ذكرته في مقدمة المقالة أن تكوين الذوق الثقافي المستقل ليس سهلًا، وذلك عطفًا على تطلبه جهدًا ومقاومة مستمرين للتنميط الثقافي الصريح والمستتر. وأقول مجددًا أن ذلك يستحق، لا أقلًا لأنه سبب في اختلافنا عن الآخرين، بل من باب أنه يجعلنا نقتحم أبواب المجهول كذلك

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2024

قصة قصيرة: شاب بلا طموح



 

أنا إنسان عادي جدا، أو كما يُعبر عنه في كتب الإدارة وتطوير الذات، بإنسان بلا طموح، بلا خطط استراتيجية، بلا أهداف.

 أريد أن أعيش حياة روتينية، حياة لا تحديات فيها، حياة رتيبة، أعشق منطقة الراحة، لا أريد تحقيق إنجازات، لا أرغب بترك أثر، أمنيتي أن أكون في الهامش، إنسان نكرة، هل هذا صعب؟ تركت لهم كل شيء، مع ذلك لم يتركوني في حالي..

البداية مع أمي، فعلى عكس إخوتي، الذين لهم متطلبات دقيقة كثيرة في اللبس والأكل، وبقية جوانب الحياة، أقبل كل تقدمه لي أمي، بلا نقاش، مثلا يختار أحد إخوتي، حقيبة مدرسية، لكن بعد فترة يمل منها، ويرغب في استبدالها، ماذا تفعل أمي؟ تستبدلها بحقيبتي، لأن الحقيبة، أيا كان شكلها، في نظري مجرد وسيلة لحمل الكتب.
إذا ذهبنا إلى مطعم، وتورطت أختي وطلبت طبقا لم يعجبها، وكثيرا ما تفعل، تعطيها أمي طبقي الذي يكون عادة طبقا تقليديا، وآخذ طبقها لماذا؟ لأنه إذا لم يعجبني الطبق، فلا بأس عندي، أعد لي شطيرة جبن إذا رجعت للبيت.

لذلك أحبتني أمي كثيرا، فقد جعلت حياتها أسهل، وفضلتني على بقية أخوتي، لا تصدق أن الجميع متساوون لدى الأم.

لكن تفضيل أمي العاطفي له ثمن، عندما رغبتُ بالزواج، فضلتُ إنسانة عادية، تشاركي حياة نمطية، إنسانة ترغب في إنجاب كائنات تقليدية، إنسانة لا يزعجها أن أترك سيارتي أشهرا بلا غسل، لكن أمي اختارت لي فتاة جميلة، ذكية، اجتماعية، مرحة، وأهم شيء طموحة جدا.

 

تعتقد زوجتي قبل اقتراني بها، بأنه لا ينقصها شيء! لذلك تريد أن تحصل على أفضل خيار ممكن، تلبس أجمل عقد، تذهب إلى أحسن مقهى في المدينة، تجلس على أحسن كنبة، لذلك لا يخلو يوم من أيام زواجنا الذي امتد لسنوات، من معارك، بين طموحها العالي في كل شيء وغياب طموحي تماما.

 



أما أبي، فحكايتي معه مختلفة جدا عن أمي، فقد كان يراني مشروعا نسائيا ناجحا، نعم، ففي رأيه أن أنجح الزواجات هي التي تكون فيها الزوجة بلا طموح، بلا متطلبات، كان يرى أن شخصيتي المتواضعة، تناسب أختي، المجنونة بالتميز! لكن نظرته نحوي تغيرت بعد إعجاب جدي بي.

 

جدي ثري جدا، ككل الأثرياء العصاميين، حريص على جمع المال، دقيق في إنفاقه، هذا إذا أنفقه! تملقه أبي وأعمامي، لكن لم يكن يتجاوب معهم.

 

يعيش في قصر، بينما يعيش أبي و أعمامي في بيوت عادية مؤجرة، وسياراتهم عادية، ومهما ألحوا عليه، بطلب المساعدة المالية، يرفض.

 أنا الوحيد من ذريته الذي لم " يتميلح عنده"، لم أكن حريصا على طلب رضاه بأي صورة كانت، لا أتهافت على تقبيل يده،  و لا أضحك بصوت عال على نكته سخيفة قالها.

جدي الشكاك، تركهم جميعهم و أقبل على، لم يكن هذا محبة خاصة بي، لكن حتى يرسل رسالة لأبي و أعمامي، فحواها لست ساذجا  كما تظنون!

إمعانا في إغاظتهم، كان يناديني إذا دخلت المجلس" هلا بالسمي" فأنا أحمل اسمه، بالتأكيد الاسم هو الشيء الوحيد المشترك بيننا، لس هذا فحسب،  بل اشترى لي سيارة لكزس موديل 
RX ،و أصبحت سيارتي أحسن من سيارتي أبي و أعمامي!
أثار تصرفه معي حسد أبناء أعمامي، في إحدى المرات خرجت من بيت جدي، لأجد إطارات السيارات مثقوبة! أنا الذي تجنبت منافستهم على جدي، حتى لا أدخل في صراع معهم، صارتُ هدفا لعداواتهم.

في المدرسة، انسجاما مع فلسفتي في العادية،  لم أكن متميزا دراسيا، كنت إذا بدأت في حل أسئلة ورقة الامتحان النهائي، أحسب كم درجة تكيفني للنجاح، ثم أتوقف عن الكتابة عندما أخمن أني أحرزت الدرجة الكافية، تقدير " جيد مناسب لي تماما، لكن في إحدى المرات، أخطأت في الحساب، ورسبت.

على الرغم أني لم أكن مجتهدا، لكنني كنت محبوبا عند الأستاذة بالمدرسة،  لأنني هادئ، لا أعاندهم،  ولا أسبب ازعاجا، فلا  أجري بسرعة داخل أروقة المدرسة،  أكرموني مرة وجعلوني الطالب المثالي، حتى أحفز الطلاب المشاكسين لأن يقللوا من شقاوتهم، لكني تلقيت بعدها ضربة من الطلاب المشاغبين، لأنهم ظنوا أن حصولي على لقب الطالب المثالي ولست مجتهدا دراسيا، بسبب أني وشيت بهم!

 كما ترون، أهرب من " المشاكل" لكنها يأتي إلي!

لما توظفت، ركزت جهودي على إنجاز ما هو مطلوب و ضروري ومهم فقط، طموحي فقط، ألا يقل أو يزيد تقديري السنوي عن جيد. 

كنا خمسة موظفين، أنا وثلاثة شبان وفتاة، كنت أصل آخرهم للعمل، أغادر أولهم، لا أفتح رسائل مديري في الواتساب بعد العمل، إلا في حالات خاصة جدا، حرصت أتكون علاقتي معه رسمية، فلم أكن أرسل له رسائل يوم الجمعة والأعياد.

زملائي كانوا مهوسين بالعمل، لا أقول إن العمل هو أولوية في حياتهم، بل هو حياتهم، فمثلا، لا يحسنون الحديث إلا العمل ومشاكل العمل، الترقي الوظيفي...

 


لكن تفاجأ الجميع، بمن فيهم أنا، بخبر تعيني مشرفا عليهم!

 

لماذا عينت مشرفا؟ لأني أعمل في شركة بيئتها الداخلية، تنافسية جدا، أو كما يعبر عنها في أدبيات الإدارة" سمية" لذلك رأى مديري، في شخصيتي الوادعة، البعيدة عن التصادم، تعيني مشرفا عليهم فرصة لتقليل التوتر داخل القسم!


أحد الزملاء، اعتبر هذا التعيين إشارة من الله، أن الحياة لا تنال بالجد والاجتهاد وإنما بتوفيق إلهي، لذلك تحسن تأديته للشعائر الدينية.


آخر لم يتقبل خبر التعيين بسلام، فقد أخذ مقاطعا لي في السناب شات، كنت أسخر بطريقة مهذبة من شركتي، وقدمها إلى إدارة شؤون الموظفين!

لست بحاجة، لأخبركم، أن التوفيق كان حليفي، اعتبر مقطعي، وسيلة ترفيه ولم تؤثر على وظيفيا، بل صرت مشهورا، حتى عرفني المدير التنفيذي للشركة.




أنشأت قبل سنوات حسابا في إكس، لما كان اسمها توتير، حسابا بعنوان" في مديح العادية" لم أظهر فيه هويتي الشخصية.

 

كان مجرد حساب، أغرد فيه عن فضيلة العيش بسلام وترك التنافس، مجرد حساب، أعبر فيه عن انزعاجي من ثقافة التميز، وصنع الأثر، لم أهدف منه للانتشار فضلا عن التأثير، لكن لسبب لا أدري، انتشر الحساب بسرعة، صرت أتلقى طلبات من دور نشر، للإعلان عن كتب تروج لمثل قناعتي، في البساطة والتواضع.

بالتأكيد، رفضت هذا العروض، فهذا يتعارض مع الهدف الذي أنشأت فيه الحساب، كيف لحساب يفلسف لمبدأ العادية، أن يكون حسابا نشطا، مؤثرا؟

 

لكنني كنت سعيدا، بأن شريحة بعشرات الآلاف، كانت تتفاعل مع المحتوى، وتعتبر ما فيه نقطة تحول في نظرتها للحياة.

بعد سنتين من إنشاء الحساب، فتحت توتير لأجد هاشتاقا بعنوان:
بالصور فضيحة حساب" في مديح العادية!"
فتحت الهاشتاق، وجدت صورا لي و أنا أركب سيارة الليكزس، صورة يدي وفيها ساعة رولكس، التي أهداها لي جدي، بعدما ثقب أحد أولاد عمي إطارات سيارتي، صورة من صفحتي في اللينكد إن، مع تأكيد على القفزة الوظيفية التي لا أستحقها، صورا لي مع زوجتي  في ونحن نتجول في جنيف باريس، حسابها برايفت في الإنستغرام، كيف حصلوا علي الصور؟ أيضا وجدت صورة تكريمي بالطالب المثالي، و أنا في المرحلة الابتدائية! هل تعاونت الجن معهم!




حصل لغط كبير حول الحساب، تلقيت شتائم كثيرة على نفاقي! علق أحدهم: هؤلاء الأثرياء، لا يكتفون بالمال، بل يريدون أيضا أن يحصلوا على المجد الأدبي من خلال ادعاء التواضع والبساطة.


حاولت طيلة 37 سنة من حياتي، ألا أسعى  سوى لهدف واحد، أن أكون نكرة، مبتعدا عن الأَضواء ، متجنبا الصدام مع الآخرين، للأسف فشلت. 

الاثنين، 2 سبتمبر 2024

قصة قصيرةـ زواج


 

دعاني والدي للذهاب معه إلى الرياض، لزيارة عمي وإجراء فحوصات طبية، هذا هو الهدف المعلن أمام أمي، لكن الهدف الخفي حل مشكلة ميراث جدي مع بقية أعمامي، يرفض والدي أن تتدخل النساء في الشؤون الهامة.


لم أتحمس كثيرا للذهاب معه، فلم تكن الرياض آنذاك جذابة كما هي الآن، لكن والدي لديه قناعة أن مكوثي كثيرا مع أخواتي الأربع، يضعف من رجولتي، مع أن العكس هو الصحيح!   لا يستشعر الجاهل جهله إلا إذا جلس مع مثقفين، ولا يتبين للفقير مقدار فقره إلا إذا صاحب الأغنياء، كذلك لا تتجلى رجولة الشاب إلا إذا جلس مع فتيات.

إذا سمعت صراخ إخواتك في حوش البيت، عندما يرين "صرصارا" ثم تقوم وتضربه بنعلتك، ثم ترجع وتكمل شرب فنجان شاي الحليب من دون أن تغسل يديك، وتكمل سالفتك مع أمك، سوف تسمع منهن صفات ألطفها بأنك قذر! لكن معناها الدقيق: أنت شجاع ونشعر بالآمان معك.

 

لما وصلنا إلى بيت عمي، جلس بجانبي ابنه النزق، وأول ما قال لي:
= عندنا دش
=حرام

هكذا رديت بتلقائية، لم أكن متدينا حينها، لكن لم أرغب أن أعطيه أحساس الفوقية تجاهي أنا القادم من قرية.

 


غادر أبي وعمي في المساء بحجة الفحوصات الطبية! خلا المجلس لي مع ابن عمي النزق.
=هاه، أي قناة تبي؟ عندنا كثير
= ما تفرق، كلهن حرام.

كنت مصرا حينها على الرد حرام بتلقائية كلما ذكر الدش أمامي، هل يجرؤ أن يرد؟

كنا جالسين في المجلس، قام وأحضر جهاز الريموت، وشغل التلفزيون، وأخذ يتنقل بين القنوات!
هذا الدش!

حينها كلما سمعت كلمة الدش، يتبادر إلى ذهني صورة دش الاستحمام، كنت أتصور إذا قيل قنوات كثيرة في الدش، أن كل قناة تبث من فتحة مثلما يخرج الماء من فتحات الدش.

 

كنت مراهقا في ١٤ من عمري سنة ،١٩٩٤ وأسكن في قرية شمال الرياض. 



بعدها بما يقرب من عشرين سنة، عرفت أن الدش هي طبق بالإنجليزية، وأن شكله في السطح يشابه الطبق، العلم نور.

توقف عند إحدى القنوات، تعرض رقصا للباليه، تقدمه فتيات ألمانيات، شد العرض كل حاسة من حواسي، لم ترمش عيناي خلال العرض.
ذهلت من تناسق أجسامهن، تساءلت جينها هل يعقل أن توجد أجساد بمثل هذه الطراوة والتناسق؟

 

حتى تتصور مقدار الجفاف البصري الذي كنا نعيشه، قبلها بعدة أشهر، توقفت سيارة عند ملعب الحارة، كنا ما يقرب من ١٣ ولدا، نزلت منها فتاة، رأينا فقط لثوان ساقها عندما انكشفت العباءة عند النزول، ظل هذا الموقف حديثنا في الحارة لأشهر.
زمن أغبر ، الله لا يعيده.

= وش رايك، غمز لي بعينه.
= الآن تأكدت إنه حرام!

أمضينا أوقات ممتعة، نتنقل بين قنوات الدش، حتى طرقت الباب أخته " ليلى" التي أحضرت لنا العشاء، تصغرني بأربع سنوات، ملامحها دقيقة، شعرها ناعم، تمللك ابتسامة ساحرة، أكن لها مشاعر خاصة، وهي الحسناء الوحيدة في محيط عائلتنا.

 

= تراها تعزك.

علق ابن عمي بعدما غادرت أخته، لم أدر بماذا أرد.

 

أمضينا تلك الليلة في بيت عمي، لكن لم أنم تلك الليلة، توجد معركة داخلي دماغي الصغير، تأتي صورة إحدى الفتيات الألمانيات بجسمها العاري، أحاول طردها بصورة ابنة عمي، الرقيقة المحتشمة، بالتأكيد لم أكن قادرا على تصور ابنة عمي عارية، فهي تظل ابنة عمي.

مضت ساعات أتأمل الصراع  الذهني بين الحب العذري، والرغبة الجنسية.

 

 

في طريق عودتنا إلى الديرة، لم يتحدث أبي معي كثيرا، فالمراهق في نظره، ليس طفلا تلعب معه، وليس رجلا تتحدث معه حديث البالغين.

أسندت خدي لباب السيارة، وتأملت الخطوط البيضاء المتقطعة في الطريق، كنت أقارن في ذهني بين الفتاة الألمانية، وابنة عمي، بعد زيادة السرعة، أصبحت الخطوط البيضاء خطا واحد في نظري، عزمت حينها أن زوجة المستقبل ستكون ألمانية.


 

 الإنسان إذا رغب في شيء، يتحول إلى أدهى الدهاة، حتى لو كان أجهل من حمار أهله،  أعلنت في البداية و كنت في الثانوية العامة، إعجابي بألمانيا، رياضتها، صناعتها، وتاريخها العسكري، ذهبت إلى مكتبة المدرسة، لم يتوفر الانترنت ذلك الوقت،  حيث  الموسوعة العربية الموجودة ، كنا نسميها الموسوعة الخضراء، لأن لون غلافها أخضر.
  تناولت مجلد حرف الأف، باحثا عن ألمانيا، لكن وجدت هتلر قبلها، فموادها مرتبة هجائيا، قرأت ما كتب عنه، شدتني قصته ، الرايخ الثالث ، الفوهرر ، الصليب المعكوف، الهولوكست، صرت أتبجح بها بمناسبة و مدون مناسبة، حتى حصل نقاش مع عمي في اجتماع العائلة السنوي.

أخجلني تخطئته لي، زاد من غيضي سخرية ابنه النزق مني، تأكد عزمي بعدها ليس الزواج من ألمانية ليس فقط لصفاتها الجسدية، بل حتى أبرهن لأبناء عشيرتي أنني أستحق لقب الجرماني.


اخترت في الجامعة تخصص الهندسة الميكانيكية، ليس لأني أحب هذا التخصص، بل إني لعنت نيوتن وقوانينه الثلاثة مئات المرات، لكن اخترته  لأن الألمان معروفون بالصناعة الثقيلة، و التي عمادها الهندسة الميكانيكية.

 

 تنقلت بعد تخرجي بين عدة شركات، حتى توظفت في شركة سعودية لها عقود مع شركات ألمانية، وتكرر سفري لألمانيا، لغرض العمل كما أدعي.


تحسن مع الوقت فهمي للثقافة الألمانية، عرفت الفرق بين مدنها، الجانب الشرقي والغربي منها، صرت أستلطف كل شيء يتعلق بالأمان، حتى الصرامة والحدية التي يعرفون بها، صارت جاذبة لي.

 

 

طرحت على أهلي في أحد اجتماعات العائلة، فكرة الارتباط بفتاة ألمانية، في البداية عدها أبي طرفة، ولما تأكد من جديتي، اعتبرني مجنونا! أما أمي فقد ظنت أن الألمانيات بنات الكلب، سحرنني! تظن أمي الألمانيات مثل الخادمات الأندونيسية! إحدى خواتي اعترضت وقالت: لو تزوجت ألمانية، فسوف أتزوج إيطاليا، أختي الثانية قالت: أي فتاة تتزوج من شخص من غير ملتها وجنسيتها، فهي فتاة رخيصة!
= لو تحولت إلى الإسلام، تبي تكون رخيصة في نظرك؟
= كل تبن.


عارض أبي بشدة فكرة زواجي بألمانية، لكن مع مرور السنوات، وتمسكي برغبتي، ولأنه يريد أن يرى أحفاده الذين يحملون اسمه أمامه، فأولاد البنات، يعتبرهم أحفادا من الناحية البيولوجية فقط، ! وافق أخيراً.

 

حصل هذا بالضبط، بعد  زواج أختي من ولد في حارتنا، الأخت التي هددت بالزواج من إيطالي.

 

مضى على زواجنا خمس سنوات، اقتنع والدي أنني لست مجنونا، بل إنه اعترف لي يوما بأنني " حظيظ" ،واقتنعت أمي أن زوجتي الألمانية لم تسحرني، بل ظنت العكس! أما خواتي فقد استعن بزوجتي، كوسيلة للتباهي بها في منصات التواصل الاجتماعية، والحصول على متابعين كثر.

أما علاقتي معها، فسوف أبينها من هذا الموقف

 

صباح السبت الماضي، حصل بيننا هذا الحوار:
= ماري، ممكن تزينين لي ساندوتش بيض؟
= أنت مريض؟
=لا.
= أنت مشغول؟
= لا.
= أنت ما تعرف؟
= لا.
= قم زينها بنفسك!

بعد مضي عدة دقائق.
= ماري، ممكن تزين لي كوب شاي؟
= أنت غبي؟
= لا.
= ما تناقشنا قبل عن نفس السالفة؟

قمت وأعددت كوبي شاي و فطرتين، وضعتهما على الطاولة، ثم صورتهم، و نزلت الصورة في الانستجرام.

و كتبت:
إفطار شهي، مع الإنسانة التي أختارها قلبي!

حصلت الصورة على تفاعل كبير، شدني من ضمن التعليقات، ما كتبته ابنة عمي ليلى :
" يا حظ من كنت رفيقه"
تمت.

 

 

 

 

 

 

الاثنين، 1 يوليو 2024

ماذا بعد القراءة؟


 

 

في لقاء طارق خواجي مع أبي مالح، ذكر أنه لا يوجد أي مفخرة كونك تعرف نفسك بأنك قارئ، لأن القراءة في حد ذاتها ليست مقصودة لذاتها.

 

تذكرت هذا الحوار، لما رجعت إلى مفضلة حسابي في إكس، فبعد أن أخفى إيلون ماسك الإعجابات، وجدت فيها الكثير من التفضيلات لتغريدات عنصرية! لكن لم يكن هذا مقصودي، رجعت إليها لأنقل عناوين الكتب التي عملت لها تفضيلات، إلى ملف خاص بالكتب، وجدت الكثير من الكتب! لو أنهيت كل أسبوع كتابا، سوف أحتاج إلى ١٠ أشهر حتى أفرغ منها.

 

 

أين المخرجات؟

 

مرت علي حسابات لأشخاص، يذهبون كل سنة، لعدة معارض كتب، يخرجون منها، بأكياس من الكتب، آخرون يضعون صورا لكتاب مختلف كل يومين! لا أتحدث هنا، عمن يدعي أنه قرأ كتابا، ولم يقرؤه، هؤلاء لا أصافحهم، أتحدث هنا، عن من يقرأ  هذا الكم الهائل من الكتب، لماذا لا يوجد مخرجات مقابلة؟ النهم العالي في قراءة الكتب، لا بد أن ينتجه عنه، كتب أو على الأقل مقالات مطولة، و ليس مجرد : "هذه أعظم رواية قرأتها حتى هذه السنة".

 

بالتأكيد، أعلم أن قدرات الناس ليست واحدة، بعضهم لديه قدرات محدودة في الفهم و التعبير عن الأفكار، أصنف نفسي واحدا منهم، لكن تحدث هنا، عن شخص قرأ ٢٠٠ رواية، ثم لا يستطيع أن يقدم فكرة بقالب قصصي مشوق، لا أريد منه أن يكتب رواية، على الأقل، أن يستفيد من الأساليب القصصية التي مرت عليه.

 

 

في هذه الخاطرة، سوف أتحدث عن فكرة إذا لم ينتج عن كثرة قراءات، مخرجات معرفية، فلديك خلل في القراءة.

 

 

الفخ الرقمي:

 

يوجد في فضاء إكس، الكثير من الحسابات المعتنية بالكتب، حساب يضع صور مشترياته من معرض الكتاب، آخر يضع صورة لكتاب مع كوب قهوة، لا أدري ما المشكلة مع كوب الشاي،  ثالث يصور مقطعا من رواية، رابع يذكر معلومة في كتاب قرأه، و هذا سلوك متفهم ومنطقي، فإكس ليس مجرد تطبيق، إنما عالم آخر، نمارسه فيها جزء من سلوكنا الاجتماعي.

 

 كما أنك إذا جلست مع صديق ، في مقهى و سألك وش من جديد؟ فترد عليه بأنك قرأت كتاب رياض الريس، ووجدت فيها معلومة لطيفة،  أن أصل تسمية زنجبار، فارسي، لأن الزنج باللغة  الفارسية السواد، ثم يتفرع من هذه المعلومة نقاش بينك وبين صديق.

 

 لن  يعيد صديقك المعلومة التي ذكرتها، عكس الفضاء الرقمي، وهذا هو  الفخ الرقمي.

  حتى يحصل محتواك على تفاعل كبير، لا بد أن يكون جذابا، لا يكفي أن تصور كتابين من معرض الكتاب، لابد أن تحتوى الصورة ٢٠ كتابا أو أكثر، لا يكفي أن تصور رواية، لابد أن تعلق : " بعد الانتهاء من قراءة الرواية، لن تكون نفس الشخص!"

 

 

 

الامتلاء الكاذب:

كنت في جلسة مع أصدقاء، جرى الحديث عن كتاب: الدولة المستحيلة، لوائل حلاق، تناقشنا حوله، لم يكن واحد منا قد قرأ الكتاب! مداخلاتنا في الحوار، مجرد انطباعات تلقيناهم من نقاشات إكس عن الكتاب، ولقاءاته التلفزيونية، هذا من عيوب الأوساط الرقمية الثقافية.

فهي من جهة تحمسك لمواضيع ثقافية، لكنها في نفس الوقت، تضعف رغبتك في قراءة الكتب، لأنها تشعرك بالامتلاء المعرفي الكاذب.

 

أنا شخصيا، لا أعتبر مخلصات الكتب، أو حلقات البودكاست عن الكتب، مغنية عن قراءة الكتاب، بل هي تصلح مدخلا لفهم فكرة الكتاب، لكن حتى تفهم الفكرة ، لابد أن تطلع على كيفية بنى الكاتب أفكاره، المنهجية التي سار عليها في التوصل لاستنتاجاته، ليس المهم فكرة الكاتب، المهم كيف توصل إليها، هذا ما يعطي الفكرة ثقلها المعرفي.

وائل حلاق مثلا في الدولة المستحيلة، تحدث بإسهاب عن كون الحكم الإسلامي التقليدي حكم أخلاقي، يراعي تنمية الجانب الأخلاقي، بينما الدولة الحديث المعاصرة، ليس من اختصاصاتها تنمية الجانب الأخلاقي، ثم كيف توصل بعد ذلك، إلى بقية أفكاره. 

من العبث النقاش حول فكرته النهائية، دون الوقوف عن المقدمات.

 

 

القراءة المسيسة:
مهنا المهنا، ناشط كويتي في المجال الثقافي، يتحدث كثيرا عن الكتب، يصور حلقات مرئية وخلفه مكتبة، مع ذلك لم يستفد مطلقا من قراءاته، لأن لديه أفكارا محددة: الماسونية تحكم العالم وخلفها اليهود، الدولة العثمانية دولة عظيمة، الوهابيون و أتباع ابن تميمة متوحشون، فهو يبحث في الكتب عن ما يدعم أفكاره، و يتجاهل ما يضادها.

 

المهنا مجرد مثال لأناس، تمضي سنوات وهم بين الكتب، مع ذلك لم تتغير قناعاتهم، أناس أمضوا ٤٠ سنة في المجال الثقافي، لم يتراجعوا عن أي فكرة، هل هذا معقول؟  هل لديهم وحي إلهى يرشدهم.

 

إذا كان مقصودك في القراءة مجرد تدعيم قناعات مسبقة، فستكون شخصا مزعجا، فلن تكون الجاهل، الذي من الممكن أن يرد عليه، بذكر معلومة مضادة ، وليس لديك مرونة فكرية، لتقبل تصورات مخالفة.

 

تقييد الأفكار: 
شكوت لمعلمي في المرحلة الثانوية، بأني أنسي ما قرأت، بعدما أنتهي من الكتاب، فقال لي أسوء نصيحة سمعتها في حياتي: قراءة الكتاب، تحسن من فهمنا ووعينا، لا يهم إذا نسيت ما قرأت! في الواقع إذا لم تدون أفكار ومعلومات الكتاب و تتأملها وتفكر بها، فلن يتحسن مستوى وعيك، و ستكون قراءة الكتاب، مثل قراءة جريدة، تأثيرها محدود جدا.

 

شاهدت قبل فترة مقطعا لمؤثر في منصة إكس، يكرر نفس النصيحة السيئة، أقول سيئة، لأن هذا المؤثر له بها ثمان سنوات، بلا مبالغة، يتحدث كل يوم عن كتاب، مع ذلك لم يكتب أي مقالة فضلا عن كتاب، كل تعليقاته عن الكتب: هذا كتاب مميز في علم النفس الوجودي، هذه رواية إيطالية رهيبة، هذا فكتاب فكري يصدع بالراس!

 

الشخص الذي لا يدون أفكار الكتاب، مثل شخص يذهب إلي محاضرة جامعية، من دون أن يقيد شيئا، مجرد ضياع للوقت والجهد.

 

 

 

 

الكتاب المناسب :
نصحني صديق بقراء رواية موبي ديك، بدأت بها ثم توقفت، بعد مدة،  قرأت لمثقف عربي، أنه قرأ هذه الرواية مرغما، لأنها مشهورة في الوسط الثقافي!

أحد أسباب ضعف الانتفاع من قراءة كتاب، قلة الاستمتاع به، مهما تكن الدوافع، لا تضيع وقتك وجهدك في قراءة ما لا تستمتع به. الكتب أنواع وأشكال، يوجد العشرات من الكتب عن تاريخ الدولة الرومانية، عشرات الكتب عن النحو، عشرات الكتب عن فن الطبخ! لا ترغم نفسك على قراءة كتاب محدد، إذا كنت مهتما بموضوعه، سوف تجد بدائل أفضل منه.

 

حرية النقد:

أخمن بعد نشر المقال، سوف أجد تعليقات من نحو "  وش دخلك، خل الناس تقرأ كما تشاؤون، خل الناس تصور كما يشاؤون!"

 

 بالتأكيد هم أحرار، لم أمنعهم من ذلك! أنا هنا فقط أعبر عن رأيي!

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

أ

 

 

السبت، 22 يونيو 2024

كيف يفسر مفهوم الضولة، هوسنا بكرة القدم؟


 

تعمل سلمى في جامعة سعودية، لم تكن تهتم بكرة القدم كثيراً، فقد مضت عشر سنوات على آخر مشاهدة لها لمباريات كرة القدم، تحديداً في عام 2010 عندما أقيمت في جنوب أفريقيا، لكنها تابعت بشغف كأس العالم الحالي، ما سبب متابعتها هذه المرة؟

 

وضعت الجامعة التي تعمل بها شاشة كبيرة، لعرض مباريات كأس العالم، توقفت سلمى بالصدفة مع زميلة وشاهدت مباراة، استمتعت بالمشاهدة واستمتعت أكثر بمشاركة شعور إيجابي مع زميلاتها، لتقرر فيما بعد أن تشاهد ما تستطيع من مباريات كأس العالم.

 

ما حصل لسلمى حصل لي أيضاً، يتردد صديقي وليد على شيخ لضبط حفظ القرآن لم يكن صديقي يشاهد مباريات كرة القدم، لما ذهب إلى الحلقة بعد مباراة السعودية ضد الارجنتين، وجد الشيخ يوزع حلوى الفوز على طلاب الحلقة الصغار، ثم تحدث مع زميلي عن جوانب فنية في المباراة، بعدها بأيام دعاني زميلي وليد مع شيخه لمشاهدة مباراة السعودية ضد بولندا، علما أنني وصديقي وليد لا نشاهد مباريات كرة القدم، لكن وجدنها فرصة لمشاركة أوقات ممتعة مع حافظ للقرآن بالقراءات العشر.

 

أعتبر حالة سلمي وليد مثالين لفكرة أن الهوس الكبير بمتابعة كأس العالم، لا يعود إلى أن كرة القدم لها جماهير طاغية، إنما لأنها مناسبة للتواجد مع عدد كبير من الناس، يتحول البعض تدريجياً للاهتمام بها، رغبة في مشاركة محيطه الاجتماعي أوقاته السعيدة.

 

يوجد مصطلح اجتماعي اسمه (الضولة)، قد لا يكون دارجاً، لكن أعتبره أفضل معبر عن هذا السلوك، تعني الضولة اجتماع الناس حول حدث من غير تخطيط، كما حدث مع سلمى ووليد، بغض النظر هل الحدث جميل أو سيئ..

 

 

 فالإنسان كائن اجتماعي، يفضل أن يكون جزء ممن حوله، لا يرغب أي واحد منا أن يظل معزولاً عن أحاديث من حوله، حتى لو كانت هذه الأحاديث من النوع الذي يكره، بل الإنسان الانطوائي، يجد متعة في متابعة حدث بجواله، أو التحدث عنه مع صديق

 

 

لاحظت خلال معرض الكتاب الماضي، أن دور النشر التي يجلس عندها البعض ويتحدثون داخل دار النشر، يجذبون أشخاصاً أكثر من دور النشر التي لا يجلس عندها أحد، ولما كنت في مطار الملك خالد الدولي، لاحظت أن المقهى يظل خلواً لا يقف عنده أحد، بمجرد أن يقف عنده زبون أو اثنان، يتكون طابور من الزبائن لا يقل عن ستة أشخاص.

 

لعل توتير يمثل أبرز منصة لمفهوم الضولة، حيث يوجد حسابات لا تقدم أي محتوى مفيد أو لغة مهذبة، لكنها لأنها تثير جدلاً وتحظى بردود وتعليقات حتى لو كانت شتيمة، نجد الكثير يتفاعل مع محتواها.

 

الضولة في الأدب الشعبي:
تكاد تختفي كلمة الضولة من الاستعمال الشعبي، خلال بحثي في الانترنت، 
وقعت على قصة وجدتها، تكون (الضولة) محورها، بل  يمكن أن تُعتبر هذه الأبيات، أشهر أبيات شعرية ورد فيها كلمة(الضولة).
خرج محمد بن مهلهل الشعلان الرويلي في أحد الأيام من بيته ذاهبا في طريقه فصادف رجلين يتعاركان فغلب أحدهما الآخر فما كان من المغلوب إلا أن انتخى بمحمد وقال : ( تكفى يا ابن شعلان ) وهو يعرف محمداً، فالرجلان من نفس عشيرته، فجرد محمد سيفه وقتل الرجل الآخر وهو لا يقصد قتله،  ثم غادر محمد عشيرته خوفاً من القصاص. 

ظل محمد الشعلان خارج الديار لمدة طويلة، حتى أتاه الخبر بأن أهل المقتول قبلوا الفدية وأنه يستطيع العودة، فرح محمد كثيرا واتجه على الفور إلى قبيلته.

 وبينما هو على مشارف بيوتهم التي اشتاق إليها كثيرا رأى ( ضول ) أي جمعاً من الناس ، متجمعين على مورد للماء، فقال : لم لا أذهب وأرى ماذا يحدث ؟ وذهب هناك، ووجد رجلين يتقاتلان وأحدهما يطارد الآخر وبيده سيف يريد قتله فما كان من الهارب إلى أن لاذ وراء محمد وقال :( أنا بوجهك يارجل ) فأتى ذلك الرجل خلفه يريد قتله وهو من وراء محمد الشعلان فقال له محمد : ( بوجهي يارجل ابعد عنه ما تجيه )،ولكن ذلك الرجل لم يكترث بكلام محمد وهو ينوي قتله،وهنا غضب محمد وسل سيفه وقتل ذلك الرجل، ثم غادر الديار مرة أخرى،  و أنشد قصيدة،  منها هذه الأبيات:

 

 

ليا شفت ضول الناس بالك تعسّه

                                           وإن جنّبك شر المخاليق خلّه 

لو عندنا من غيب الأيام رسّه

                                          الآدمي مصلوح نفسه يدلّه

لمحمد الشعلان موقف سلبي من الضولة، فقد جلبت له المتاعب، لكن قد يكون لطبيعته المندفعة دور في ذلك، بالمقابل يرى معظم الناس في الضولة وسيلة للانتماء لحركة اجتماعية.

كل يحوش النار لقرصه

يفرق المختصون في التسويق الرقمي بين المحتوى الدائم والمحتوي المؤقت، حيث يحصل المحتوي المؤقت المرتبط بحدث على تفاعل كبير، لكنه سرعان ما يخبو.

 

توجد شريحة متعلقة بمباريات كأس العالم،  سواء كانوا لا عبين أو مشجعين، يستفيد منهم قطاعات معروفة مثل شركات الطيران والفنادق، لكن يوجد شريحة أخرى تستفيد من الوهج الإعلامي للحدث، مثلا مسؤول التواصل الداخلي في شركة، يقرر جلب شاشة عرض لعرض المباريات، كنشاط لتعزيز اللحمة داخل أعضاء الشركة، مصمم فيديوهات، يعرض انتاج فيديو قصير عن المناسبة وتستخدمه جهة كوسيلة تسويق، طبيب ينشر صورته القديمة مع أحد اللاعبين  الذين عاجلهم قبل فترة، ليفتخر  بأنه شارك في إنجاز الكوري من خلال علاج اللاعب، فتاة ترغب أن تكون مودل، تختار مقعداً مميزاً في مدرجات المشجعين، لتلتقطها عدسات التصوير، شاعر ينظم أبيات  شعرية بالمناسبة، رسام يوثق فرحة جمهور برسمه.

 

أخمن أن الكيانات الكبرى من شركات وجهات حكومية لا تستفيد كثيراً من التواجد في الضولة، فهي كيانات أكبر من أن يحسن من سمعتها مقطع ترويجي أو فعالية داخلية، لكن يستفيد من الضولة أفراد، فهي أكبر من إمكانياتهم! وتقدم لهم فرصة للحصول على رأس مال اجتماعي.

 

 

هل تدوم الضولة؟

من القواعد الاجتماعية أن يأتي بسهولة، يذهب بسهولة، شعور التعلق بمناسبة لا يدوم كثيراً، لذلك كنت أتعجب ممن يرى أن تعاطف العرب مع فرقهم في المونديال، يمكن أن ينعكس على تعاطفهم مع بعض في قضايا كبرى، الأشخاص الذين حصلوا على تمجيد في مباراة الأرجنتين، حصلوا على تبخيس في مباراة المكسيك.

 

لذلك إذا كنت في (ضولة )ما، حاول الاستفادة منها بقدر الإمكان، على الأقل مشاركة الشعور مع أصدقاء، فهي  تجربة حلوة، كما حصل سلمي ولي، لكن لا تعتمد علي دوامها طويلا.

 

 



 

الخميس، 20 يونيو 2024

محطات من سيرة باربرا وولترز

إحدى أمنيات حياتي، أن أعمل في شركة إعلامية، لا أعني بذلك أن أكون مذيعا، فليس لدي الإطلالة الساحرة أو سرعة البديهة، يكفي أن ظهور صلعتي كفيل بطرد كل المشاهدين، لكن أريد أن أعمل في تحرير وإعداد المواد الإعلامية، أجد متعة أن أجمع معلومات وآراء حول قضية ما، أعرضها بطريقة جذابة. 

عملت معدا ومقدما لبودكاست عن الكتب والأفلام، وأعمل محررا في نشرة بريدية، لكن طموحي أعلى من هذا بكثير.  

 

 

لذلك عندما كنت أقرأ مذكرات المذيعة المتألقة باربرا وولترز، اختلط في نفسي شعوران، شعور المتعة لقراءة مذكرات إعلامية، وشعور الحسرة، أنني لم أخض هذا المجال.

 

من هي ؟ 

هي صحفية، كاتبة، مذيعة أمريكية، امتد بها العمر ، فقد ولدت عام ١٩٢٩ و توفيت ٢٠٢٢، تقريبا عاشت ٩٠ سنة، قضت ما يقرب من ٥٠ منها في الإعلام. 

أجربت مقابلات مع أشهر السياسيين في العالم.

 


الجاذبية النسائية:    

اشتكت باربرا خلال سيرتها، من محاربة الإعلاميين الرجال لها، فقد كان وظيفة المحاور التلفزيوني، تكاد تكون حصرا على الرجال، باستثناء البرامج التي تستهدف الأطفال والقضايا النسائية.

 ترى باربرا أنهم لم يكونوا يريدون لها أن تدخل، لأنهم يرون النساء أقل مهارة منهم. تحدثت بمرارة أنه عندما يذهب الطاقم الرجالي للحانة، تكون باربرا محورا لطرائفهم! وقد حاولت أن تدخل معهم، أن تكون ضمنهم في الأحاديث الجانبية، بالمشاركة في أحاديث الرياضة، التي عادة ما تكون رجالية، في ذلك الوقت، لكن فشلت في كسب ودهم.

 

لدي تعليل آخر، لمحاربة بعض الإعلاميين الرجال لها، فباربرا جذابة، وضيوف البرامج الحوارية من عادة ما يكونوا رجال ، لذلك من المتوقع في نظر منافسيها الذكور الرجال أن تحظى باربرا بفرص أحسن منهم، و قد حدث هذا. 

من يصدق أن دكتاتورا مثل فيدل كاسترو، يقود بنفسه السيارة التي ركبتها باربرا، لما زارته، ويعطها مسدسه الخاص، لتحمله؟ ويطبخ بنفسه وجبة عشاء لضيفته باربرا؟ و في عزاء السادات، ذكرت جيهان لباربرا أنها كانت تغار منها، بسبب تفضيل  السادات لها. وقد كان كيسنجر، يعاملها معاملة خاصة، حتى سرت إشاعات أن بينهما علاقة.

جاذبية الرجال للنساء والعكس، هذه حقيقة بيولوجية، فكيف إذا كانت المذيعة جذابة ومشهورة؟ 

 

روي كوهين: 

هذا محام يهودي، ربطته صداقة مع والد باربرا اليهودي، لكن لم تكن تستلطفه باربرا في البداية، بسبب أنه عمل مساعدا للسيناتور مكارثي، عندما كان يستجوب الإعلاميين، والمثقفين عن انتمائهم للشيوعية.        

لكن موقف باربرا تجاهه تغير بعدما ساعد والدها، فوالدها يحب المغامرة المالية، يدخل في مشاريع ترفيه طموحة جدا، يكسب عاليا ثم يخسر، حتى رفعت عليه قضايا مالية، وصدر أمر بالقبض عليه. 

طلبت باربرا من روي المساعدة، نظرا لعلاقته مع القضاة، استطاع أن يوقف مذكرة الاعتقال! حتى استطاع والدها، تسديد الديون عليه.  بعد هذا الموقف، خرجت باربرا مع روي في لقاءات عشاء، في نهاية العشاء، كان يقبلها على الخد، وهي خطوة تسبق المواعدة الغرامية. لكن لاحظت باربرا أن قبلاته باردة، ثم طلب منها الزواج ورفضت. 

بعد ذلك، تبين أن روي شاذ جنسيا، وقد يكون فكرة زواجه من باربرا، حتى يخفي ميوله الجنسية، توفي روي فيما بعد بمرض الإيدز.

 تقول باربرا: يلموني كثير من الناس عند الحديث الإيجابي عنه، لكنه فعل الكثير لأبي.

 

الأخت جاكي:    

من أكثر الفصول رقة في السير الذاتية التي قرأتها، حديث باربرا عن أختها جاكي، تكبرها جاكي بثلاثة أعوام، لكنها تعاني من إعاقة، وتأتأة عالية، لم تذهب جاكي إلى المدرسة، و لم يكن لها أصدقاء، و مع كل نجاح لباربرا، سواء كان نجاحا دراسيا، مهنيا، اجتماعيا، كانت تشعر أن فرحتها لم تكتمل بسبب أن أختها محرومة من هذا النجاح.

قرأت باربرا مذكرات أختها لما ماتت، لم تجد فيها مشاعر سلبية مثل الحسد تجاهها، مع أن باربرا امتلكت المجد، المال، الثقافة، العلاقات الاجتماعية.

 

أصيبت جاكي قبل وفاتها بالسرطان، العجيب أنها في أخر أيام حياتها، زالت عنها علتها في التأتأة.

 

مواقف منوعة:   

  . لما ذهبت باربرا إلي الهند قابلت رئيس وزراء ديساي، أخبرها أنه يتبع حمية غذائية، و يشرب بوله! لأنه مفيد صحيا. 

. لما ركبت يخت عدنان خاشقجي، تاجر السلاح المعروف، كان لديه معلم هندوسي، في اليخت، يحكي له الضيوف همومهم، ويجيب عليها، لكن تبين فيما بعد أن عدنان، كانت يتنصت عليها، حتى يعرف نقاط ضعف ضيوفه!

. قابلت تاتشر بعدما غادرت المنصب، تقول تاتشر: يرن الهاتف، فأقفز من مكاني، أظنها مكالمة عند قمة في الأمم المتحدة، ثم أتذكر أني لم أعد في المنصب.

. لما قيل لجولدا مائير، أن السادات و مناحم بيجن، سوف يحصلان على جائرة نوبل للسلام، قالت: يفترض أن يحصلا على جائزة الأوسكار!

. لما قابلت هنري فورد قال لها: أعط دائما عذرا واحدا، لا تعط أبدا عذرين.

. عندما قال لها السادات: أن أجرها السنوي مليون دولار، قالت: ليس يحيى الإنسان بالمال، ، لكن  بالحب!

. لما دخلت على ياسر عرفات في مكتبه ببيروت، وجدته أصلعا!

 

 

 

العائلة:
من ضمن المواقف التي سجلتها باربرا، سؤالها لماري ايزنهاور، كيف دام زواجها ٥٠ عاما؟
فقلت: لم يكن بيننا شيء مشترك على الإطلاق! أظن هذا الموقف علق في أذنها، لأنها تزوجت أربع مرات، من أشخاص من عالم الترفيه والإعلام، وفشلت كل زواجاتها. 
لم تفشل زواجاتها بسبب خلافات بينها وبين أزواجها، ولكن لأن نمط حياة من يعمل في مجال الترفيه والإعلام مذبذب. 

العجيب أن والد باربرا يعمل في مجال الترفيه، وهي تعلم أن هذا المجال، يصعب معه تكوين عائلة مستقرة، مع ذلك تزوجت من هذا الوسط.  

أنا أيضا على قناعة، الأفضل للزوجين ألا يكون لهما نفس الاهتمامات المشتركة، لكن يكون بينهما توافق في الطباع.

 

 البنت جاكي: 

أعلنت باربرا على التلفاز أنها رزقت ببنت، أسمتها جاكي على أختها.   

انهالت عليها التبريكات، ادعى بعض المتصلين أنهم علموا بحملها حتى وهي تحاول أن تخفي ذلك.  

لكن الواقع أن باربرا لم تحمل، فجاكي ابنتها بالتبني! فقد اجهضت عدة مرات، وتقدم بها العمر، واقتنعت بأن التبني أفضل خيار. 

استشارت باربرا صديقا عن كيفية إخبار ابنتها، أنها متبناة، في أي عمر، ومتى؟ فقال لها: لمحي لها، مع الوقت سوف تدرك.

استحمت مرة باربرا مع ابنتها، وقالت لها: الأطفال يأتون من هنا وأشارت إلى بطنها، لكنك أتيت من هنا وأشارت إلى قلبها.

 

كان جسم جاكي ضخما، فلم تستطع تكوين صداقات مع فتيات، في فترة المراهقة، تعرفت على شباب سيئين، وقعت في المخدرات، أنقذتها باربرا بصعوبة، كونت جاكي فيما بعد، مصحة للعلاج، الغريب، أن معظم روادها من الفتيات المتبنيات.

 

 

سرعة البديهة:  

تقول بابرا الرغبة في استضافة شخصية، رغبة من الطرفين، برنامجي يحتاج ضيوفا، و الضيوف يرغبون في الشهرة، لكن الظهور الإعلامي الجيد يحتاج قدرا من سرعة البديهة.

فقد استضافت ريتشارد نيكسون بعدما عزل من منصبه، وتعمدت أن تجعل آخر اللقاء، سؤالا محرجا، يتطلب ردا سريعا، فقد سألته هل ندمت على عدم إتلاف السجلات التلفونية، و التي كانت سببا في إدانتك، أجاب بنعم!   

وهو جواب صادق لكنه كرس الصورة السلبية عنه.     

عندما استضافت محمد رضا شاه إيران مع زوجته فرح، قالت له: لماذا تعتقل من ينتقدك؟ قال: لأني ملك!  ولما قالت له: هل ترى المرأة مساوية للرجل بالعقل، أجاب: بلا! وهو أجوبة صادقة منه، لكنها غير مناسبة، وكرست الصورة السلبية عنه أنه بعيد عن الناس.

  
بينما لما سألت بوتين، هل صحيح أنك تغتال خصومك السياسيين؟ أنكر ذلك، وهذا كذب، لكنه الجواب الذكي.   

 

 

  الأفضل الجمع بين الرد الذكي والصادق، كما فعل الملك عبد الله بن عبدالعزيز لما سألته باربرا، هل تؤيد حقوق المرأة، فقال: أمي امرأة، زوجتي امرأة، أختي امرأة، ابنتي امرأة، فكيف لا أناصر المرأة؟ 

 

 التحيز اليهودي:      

تقول باربرا أنها وعائلتها غير ملتزمين بالشعائر الدينية، بل عند وفاة والدها، وهو أول شخص يتوفي في عائلتها، لم تكن تدري كيف تقام مراسم الدفن، لكن في سيرتها كانت مؤيدة بشدة للإسرائيل، وقد توفر لها فرصة التعرف على مأساة الفلسطينيين، في جنوب لبنان، مع ذلك لم تبد أي تعاطف معهم.

 

 

 

 


أسامة المسلم وأدب الفانتازيا: نجاح أم ظاهرة؟ نشرت في منصة ورشة مخ

  ذهبتُ يومًا مع ابنتي سمو إلى صالة الملاهي، وبينما اتجهت مُسرعةً للعب، جلستُ على كرسي قريبٍ منها وفتحتُ رواية «حكاية أمريكية، للروائي الأمر...