السبت، 4 يناير 2025

أعدائي إني أنذركم

 ظهرت علامة على شاشة السيارة قبل أسبوع، تشير إلى وجود مشكلة في أحد كفرات السيارة، وكعادة الناس الناجحين أمثالي، لم أبادر إلى إصلاحها.

لكن مع تحسن الطقس البارحة، " روقت" وذهبت إلى " بنشري" و أخبرني بوجود مسمار فيه، أخرجه ورقع الفتحة، وأعطيته ١٠ ريالات.. وكما يقول الخواجات : " fair enough
اليوم قبل صلاة الجمعة، اكتشفت صدفة، أن نفس الكفر بنشر! ولأني مثل فلاسفة اليونان، لا أحسن العمل اليدوي، تواصلت عن طريق تطبيق "إزهلها" مع شاب، وجاء وأصلحه، و أعطيته ٧٠ ريالا و أخبرني أن الذي أصلح الكفر "واحد عليمي"
ماذا سوف أفعل؟
في هذا الدفتر، وهو دفتر يوميات يومي، لن أسجل فيه خواطري أو ما يحصل لي مواقف حلوة، فقط سوف أودن فيه الإساءات التي وجهت لي، وستكون مادة لمذكراتي الشخصية
" مع أعدائي"
ستكون أقسى من مذكرات عبدالحمن بدوي..
أعدائي، إنني أنذركم،، التاريخ لن يرحمكم!

لماذا نفشل في تحقيق أهدافنا الشخصية؟


 

قبل دخول هذا العام، كتب صديق في حسابه بإكس: " أهدافي لسنة ٢٠٢٥: تأليف ١٠ كتب، السفر ل ١٣ دولة، الحصول على ١٨ مليون" وعلقت لديه: بقي من قائمة الأهداف: الجلوس مع العظيم حمود الباهلي!

 

هذه التغريدة واحدة من مئات التغريدات التي تسخر من التخطيط السنوي، فقد تذمر كثيرون في نهاية السنة الماضية من فشلهم في تحقيق أهدافهم، فقد كتب صديق: كل أهدافي كانت تسلل! وكتب آخر: سوف أنقل أهداف لسنة ٢٠٢٤ إلى سنة ٢٠٢٥، لأني لم أحقق أيا منها.

لماذا يفشل موظف معتاد على تحقيق الأهداف المهنية، في تحقيق أهدافه الشخصية، هل هو كسل؟ أم ضعف في الالتزام؟ لا أظن، فلدي تحليل آخر.

كتب جاشوا رثمان في صحيفة النيويوكر مقالا بعنوان: فن اتخاذ القرار، استهل المقال بذكر تحير تشارلز دارون مع معضلة هل يتزوج أم لا؟ ثم عمل قائمة بمحاسن الزواج ومساوئه، وغلبت محاسنه فتزوج، لكن جاشوا يرى أن أفصل طريقة لاتخاذ القرار، أن تتخيل الصورة المستقبلية لك، وتتأمل في الخيار الذي أمامك، هل يقربك لحلمك أم لا.
مثلا في التخطيط للمسار المهني، إذا أردت أن تكون موظفا لديه خبرة في اتخاذ القرار بصلاحيات واسعة، فالأفضل اختيار العمل بشركات صغيرة، حتى ولو كانت رواتبها قليلة، لكن إذا أردت أن يكون لديك خبرة عميقة في مجال مهني محدد، فالأفضل اختيار العمل بشركات كبرى، حتى لو كان العمل يتطلب الكثير من الجهد في انجاز مهام روتينية.


لذلك أخمن أن الفشل في تحقيق الأهداف الشخصية، يرجع لأنه لا يساعد تحققيها على رسم الصورة التي تحلم بها، فعلى سبيل المثال، فشلت في الالتزام بأي نظام حمية غذائي والمحافظة على الرياضة، لأني فعليا لا تشدني كثيرا أن يكون جسمي رياضيا، لا بأس إذا حصلت عليه، لن أرفضه بالتأكيد! لكنه ليس رغبة أكيدة، لذلك لا أستطيع أن أمنع نفسي من طبق الفول الصباحي، أو صحن البطاطس المقلية مع قارورة البيبسي الفوارة.

لكن بالمقابل، أحب أن أعرف نفسي بأني كاتب، وأطمح لأن أكتب رواية، وقد جعلت لنفسي هدفا، أن اكتب ٤٠ قصة قصيرة، وأقرأ ١٠٠ رواية قبل البدء بكتابة روايتي، لذلك لم أجد صعوبة في الالتزام بأهدافي، فقد كتبت حتى الآن ست قصص، وقرأت ٢٤ رواية، مع العلم أني كسول، وليس لدي دافع ذاتي للعمل، ولابد أن يضع أحدهم المسدس على رأسي حتى انجز العمل، كما أنني فوضوي، دخلت قبل فترة لغرفتي حتى أرتبها، وأمضيت فيها ثلاث ساعات، خرجت منها وهي أشد فوضوية!

 

فالموظف يعرف من خلال خبرته الوظيفية، أنه إذا حدد هدفا، فلابد أن يكون قابلا للإنجاز، يمكن قياسه، محددًا في إطار زمني، لكنه معتاد على أهداف توضع لتلبية رؤية الشركة، وليس أهدافا شخصية.

وإحدى معضلات التواصل الاجتماعي، أن كثرة الحديث عن تحقيق الأهداف الشخصية، وحجم التفاعل العالي معها، قد تجعل البعض يتبنى أهداف غيره! فقد شكى صديق أنه يشتري كتبًا من معرض الكتاب، مع أنه لم يبدأ بقراءة كتب التي اشتراها من معرض الكتاب السنة الماضي!
= ممكن أن تخبرني عن الكتب التي اشتريها؟
= تردد قليلا، ثم افتح حسابه في إكس، وأراني صورة التي اشتراها.
= لماذا اشتريتها؟
= هذه الرواية مدحها كثير، و هذا الكتاب ممتاز في تاريخ العراق، وهذا ...

= كم كلفتك؟
= من دون إحراج!
= لا تخجل، أعتبرني " الكوتش" حقك
= ١٣٠٠ ريال
= ولم تنه قراءة أي كتاب.
= نعم بتردد.
= الله يخلف عليك
= بس على الأقل حصلت ٤٧ لايك! 
= برافو!

 

فأخبرته: لديك صورة مستقبلية ضبابية عن مستقبلك الثقافي، تريد أن تكون مثقفا، لكنها ليست واضحة بحيث تحفزك للقراءة، ولابد حتى لا تقتصر  فائدتك من شراء الكتب، على الحصول على تفاعل رقمي! أن تتخيل نفسك بعد خمس سنوات، هل تريد أن تكون ناقدا للماركسية، مؤرخا لمصر؟ مختصا في علم الكلام؟ لابد أن تختار مجالا معرفيا محددا، يستهويك، ثم تضع لك أهدافا مرحلية للوصول إلى الصورة التي تحلم بها.

نسمع كثيرا تعبيرات مثل : أعشق التصميم، أنا مجنون بالثقافة، أنا أموت في السفر، وهذه تعبيرات مراهقين، ويفترض أن يقتصر استخدامها على مغازلة الجنس اللطيف، وهي من بقايا لغوية من التصور السابق، أن الإنسان لابد أن يكون لديه شغف، يكرس كل حياته له، وهذا وهم و لست أقصده هنا، ما قصدته أن تضع أهدافا شخصية، تجعلك تحصل على نسخة أفضل منك، كما في التعبير المستورد، أخبرني صديق أنه يحب تصاميم المباني، لكن والده أجبره على اختيار تخصص هندسة حاسب و العمل في شركة نفطية، لذلك كان ينقطع كثيرا عن متابعة الجديد في هذا العلم، حتى حدد أهدافًا شخصية، منها متابعة سبعة حسابات في التيك توك، تتحدث عن تصميم المباني، وصار يقضي فيها أسبوعا الساعات، اكتسب من خلالها خبرة فنية.

 

 يذكر جاشوا في نفس مقالته، أنه إذا كانت الاختيارات مبنية من أجل الوصول إلى الصورة التي تتخيلها لذاتك، حتى لو لم تتحقق الصورة كما تخيلتها بالضبط، فعلى الأقل تكون قريبًا منها، وهذه ميزة اختيار أهداف تعكس اهتمامات شخصية، فأنا مثلا حتى لو فشلت في أن أكون روائياً، فعلى الأقل سيكون لدى معرفة في فن الرواية، بعد السير على الخطة التي وضعتها.

 

 

 

 





الثلاثاء، 26 نوفمبر 2024

قصة قصيرة-علاج

 

لم أعد راغبًا في أي شيء، فقدت الأشياء جاذبيتها، يهطل المطر، فلا أخرج لرؤيته، أصل عند الإشارة ولونها أخضر، فلا أفرح، يقدم لي طبق شهي، فلا تمد يدي إليه، لست حزينا أو خائفا، أو مريضا،  فقط لا أرغب.

 

بدأ حالتي منذ تسعة أشهر تقريبًا، في البداية قلت واجباتي السريرية،  كالعادة شكت زوحتي بأن لي علاقات أخرى، لكن برأ موقفي، قلة إقبالي علي الطعام، فأنا محب للأكل عموما،  ابتكرت "كشري بلس"، وهو نفس طبق الكشري المعتاد لكن بعد إضافة الدجاج له، و ابتركت أيضا "مطبق مطور"، وهو نفس المطبق المعتاد، لكن استبدال الكراث بالبطاطس المقلية.

 

أما أكثر طبق افتخرت بابتكاره فهو " الونيس" وهو مكون من : شاهي أحمر، يقدم في كوب سيراميك، بلا إضافة السكر، مع حلا تيراميسو، أي تعديل ولو يسير على هذه المكونات، لا يعتبر طبق الونيس، مثلا، لو وضعت نعناعا مع الشاي، أو أضفت له السكر، فلا ينطبق عليه التسمية.
روجت له كثيرا، بين معارفي وأصدقائي، وخضت معارك كثيرة من أجل إثبات ملكيته، و الآن لم يهمني إن سطا عليه آخرون ونسبوه لهم، أو عدلوا عليه.

= " تدري وش مشكلتك؟ ما عندك شغف!”
= "وشلون ماعندي شغف، و أنت تعرف هوسي بالأكل، لعلمك، خسرت حتى الآن ٦٢ كيلو!
= الأكل ليس شغف.
= أجل تسلق الجبال شغف؟!!

 

هكذا علق صديق على حالتي، صديق آخر كان له تعليل مغاير، فقد اعتبر ما أمر به " أزمة منتصف العمر" وأنني بحاجة للزواج من ثانية، هذا الصديق تصنفه زوجتي على أنه من أصدقاء السوء، ولأنه مازال حيا على قيد الحياة، فهذا يعني أني لم أعمل بنصيحته.

=" تدري وش مشكلتك؟ أنت حققت كل أهدافك في حياتك، تعيش في فراغ، تحتاج مدرب حياة يعلمك وش تبي"
هذه نصيحة زميلة في العمل، تنفق ربع راتبها على مرشدتها في الحياة، لا بأس لكل إنسان الحق في أن ينفق أمواله كما يشاء، من جهتي أفضل أن أضع كل أموالي في كرسي المرحاض و أسحب عليها السيفون، ، و لا أعطي مدربي الحياة أي قرش.

أرسل لي صديق عزيز جدا رسالة تتضمن رحلة إلى براغ، مدينتي المفضلة، لمدة أسبوعين و ستكون الرحلة " م-م"  أي محفولا مكفولا، لم أرد عليه، لا تظن أنني وقح، لكن أردت أن أوقف أي محاولة من البشر لعلاجي.

فتحت جهازي وذكرت للذكاء الاصطناعي  مشكلتي وطلبت منه حلا، بعد عدد من الردود بيننا، توصل الذكاء الاصطناعي،  إلى أن أفضل حل لمشكلتي هو الانتحار.

لم أستسغ الفكرة أولا، انتحر! هكذا ببساطة أيها اللعين، مازلت في الخامسة والثلاثين، صحتي جيدة ودخلي المالي ممتاز، ثم تقترح على الانتحار!

أغلقت الجهاز بقوة، وخرجت من المكتب، أشعلت سيجارة، لقد بدأت بالتدخين مؤخرا، بناء على نصيحة صديق 
=" أوجد لك مشكلة لم تتعامل بها من قبل، سوف ينشغل بها ذهنك عن مشكلتك الحالية"
هذا الصديق يستلهم الحكم والأقوال الخالدة من حوارات روايات مترجمة، ونصيحته هذه مجرد رأي أخرق، ففضلا عن مشكلة الاكتئاب لدي، صار لدي أيضا الإدمان على عادة مضرة صحيا.

 

لما تأملت الفترة الماضية والتي امتدت ل٩ أشهر، جربت فيها  اقتراحات بشر يعرفونني، لكن فشلت، والآن أتساءل، هل يبدو أن اقتراح الذكاء الاصطناعي صائبا؟ فهو كما هو معروف، يقترح حلا لمشكلتك بناء على تجارب سابقة لحالات مشابهة لي.
 الاستسلام هو خيار الواقعين، هكذا تمتمت.


رجعت للمكتب، وفتحت الجهاز، وطلبت منه طريقة مناسبة للانتحار، بناء على فهمه لشخصيتي، اعتذر فقد قال أني وصلت إلى الحد الأعلى من الأسئلة معه.

 

لا بأس، سوف أبحث بنفسي، بعد جولة قصيرة بمعية محرك جوجل، توصلت إلى طبيب نرويجي، يقدم خدمة القتل الرحيم، لكن للدقة، يفترض أن يسمونه القتل الجميل، تجلس على أريكة بجانب نافذة تطل على بحرية، تقف عند رأسك فتاة شقراء، تدس الإبرة في يدك، وتحادثك حتي تقبض روحك.

هؤلاء الأوروبيون يتقنون كل شيء ويضعون عليه مسحة من جمال، إن لم يكن الجمال كله، لكن عيبهم التغطية الإعلامية، ماذا ستقول الصحافة الأوروبية عني؟ عربي مسلم وقد يضيفون أيضا وهابي، ينتحر في أوسلو!
سأكون وجبة للبرامج الحوارية، عن صدام الثقافات، سوف تطرح أسئلة مثل: لماذا لا يقبل المسلمون بأن ينهي الواحد حياته بسلام؟ متى تسمح الدول الإسلامية بمنح حق الانتحار؟ وسوف يخرج دعاة مسلمون يوصفون بأنهم تقدميون في الإعلام الغربي، يقولون، يوجد في تراثنا آراء لها مواقف إيجابية من الانتحار.
لا، لا، أرفض أن يكون انتحاري مادة للجدل الفقهي.

أيضا سوف أجلب الحرج لعائلتي، ماذا عن إجراءات الدفن، نقل جثتي في تابوت والصلاة علي؟ هذا الخيار غير مناسب على الإطلاق.

فكرت في أن أرمي نفسي من فوق عمارة، لحظات وأفارق الحياة، لكن قد تكون نهايتي بشعة، يتهشم رأسي، ويتناثر الدم حولي،  أيضا قد لا أموت، ولكن أصاب بكسور ،  تجعلني أظل طيلة عمري مقعدا، اكتئاب وشلل!

هل تناول أقراص طبية؟ لكن قد ألا أموت بسرعة، وأتألم كثيرا قبل الموت، و يمكن أيضا يأتي الإسعاف وينقذون حياتي؟
ماذا لو خنقت نفسي؟ أضع حبلا حول عنقي و أقفز من كرسي، كما أشاهد في الأفلام،و اكتب ورقة أعتذر فيها لمن أحب،: "آسف أني خذلتكم؟

نهاية شاعرية، تصلح أن تكون خاتمة لرواية.


لكن قد تشك الشرطة بالفعل، خصوصا أنه ليس منتشرا بينا،  وقد يطلبون تشريحا جثتي للتأكد من سبب الوفاة.
لا،  أريد أن أدفن  بجسدي كما هو، حتى و بدا قبيحا في نظر الكثيرين، لكنه جسدي.

فكرت في أغلق على نفسي في الملحق الخارجي للبيت، و أشعل النار في المدفأة، و أقرأ رواية، هكذا سيكون وفاتي لا تثير أي شكوك، اختناق بالغازات التي تصدرها النار، يحدث كثيرا في موسم الشتاء، كما أنه غير مؤلم، في البداية سوف أغفو، ثم أموت بسلام.

سوف يستغل الدفاع المدني وفاتي، للتذكير أهمية ترك النوافذ مفتوحة عند إيقاد النار في الغرفة المغلقة، سوف يعلق البعض في وسائل التواصل الاجتماعي على الحادثة:
"يا جماعة الخير، انتبوا من النار، تراها خطر" ثم يذكرون حكما مستهلكة.

 

أعلم أن أمي سوف تحزن كثيرا، وقد لا تجد مستقبلا متعة في الجلوس عند النار، أبي سوف يحرن، ويندم ألا يكون حرص أكثر على تربيتي الدينية، زوجتي أيضا سوف تحزن، لكن لا أظن لمدة طويلة، فهي تتذمر من صلعتي، وأظنها ستبحث عن زوج له شعر رأس كثيف، لها الحق في ذلك، يكفي أنها تحملتني لسبع سنوات.

أدخل الملحق وأوقد النار، أفتح رواية " ضياع في سوهو" لكولن ولسون، "خوش خاتمة حسنة"! استمتع بها، لا بأس من مفارقة الحياة بعد قراءتها، لم تكن رواية طويلة، أظن أني سأنهيها قبل أن يقضي علي الدخان.

 

بعد دقائق من استنشاق الدخان، خطر في ذهني أعدائي، ماذا سيفعلون إذا سمعوا خبر وفاتي؟ عزيز زميلي في المكتب، الذي يتذمر كثيرا، لأن موقعه  في الجهة الشرقية من المبنى، حيث تسطع الشمس في وجهه خمس ساعات في اليوم، بينما مكتبي في الجهة الغربية، سوف يقفز إلى موقعي، فور ما يبلغه خبر انتحارتي، سيتحدث عني : " المرحوم كان عنده مكتب موقعه زين، لكن مسكين المشاكل أقوى منه"

جارنا في الحارة أبو صالح، الذي يلمح في كل اجتماع لجيران الحارة، على أفضلية الصلاة في المسجد، حيث ألا أفعلها، سوف يوظف فرصة موتي خلال قراءة رواية، بالتذكير بأهمية الخاتمة الحسنة.

سامي ابن عمي، قد يستغل الموقف للتأكيد على تصوره لي، وهو أنني مجرد إنسان "منفوخ" على الفاضي، و كل نجاحات في الحياتي مجرد صدف، و عندما تعرضت لأول أزمة في حياتي، انهرت.



وضعت الرواية جانبا، تأملت النار وهي تلتهم الحطب، مددت يدي وأضفت المزيد منها، شعرت بتحسن مزاجي، أستعدت رغبتي في الأكل، خوض معارك من أجل ملكيتي الفكرية للأطباق التي ابتكرتها، أيضا في إغاضة أعدائي. 

 

قمت من مكاني، فتحت نوافذ الملحق، رميت بعلبة السجائر في الزبالة، رجعت للمدفأة، النار التي تصورتها ستكون أداة نهاية حياتي، فإذا بها تكون الأداة التي أعادت لي الرغبة في الحياة.

ماعانيت منه طيلة ٩ أشهر، هو اكتئاب الصيف! فمرحبا بالشتاء، مرحبا بإيقاد النار، مرحبا بالحياة.

تمت.


 

 

الاثنين، 28 أكتوبر 2024

قصة قصيرة: العبيط.

 


ولدت في عائلة نجدية تقيم في الدمام، وكبقية أفراد العوائل في العالم لدينا أسماء مثل: صالح، علي، إبراهيم، سليمان، وكأي أفراد عائلة نجدية لدينا لقب أو أكثر، وهي تسمية ملطفة من " معيارة"، لكن تمتاز عائلتنا بأن جدي هو من له الحق الحصري في توزيع الألقاب" المعايير"
.

هذه بعض الألقاب:" أبو جبهة" لأن جبهته  كبيرة،  الطعس لأنه يتصرف كقروي،  الملحوس، لأنه يرتبك كثيرا، البنقالي، لأن لون بشرته يميل للسمرة، تميل بشرة أغلب أفراد عائلتنا للبياض،  الجني  إنسان غير اجتماعي،  الثور لأنه عنيف، المفهي، يسرح كثيرا، دود الساس، لأنه يمكر.

 



 منذ أن كنت طفلا، تصور  جدي أنني عنيد،  لذلك أطلق علي ثلاثة ألقاب، ، كل واحد منها يعبر عن مستوى معين من العناد: "النفسية -  العبيط- العوج". 

 للتميز بينها، لنفترض أنه اجتمعت العائلة في صباح يوم السبت، وقرروا تقديم فول وخبز لإفطار للجميع، وأنا متلزم بحمية الكيتو.

إذا امتنعت عن الأكل، وجلست وحيدا، سيقول عني جدي: نفسية!
إذا أكلت الفول بالمعلقة بلا خبز، سيقول عني عبيط!
إذا خرجت من الجلسة، وأحضرت لي فطورا صحيا، وأكلته مستقلا وهم يأكلون الفول، سيقول عني: عوج!

ولو كان يحسن الإنجليزية، لقال عني بلاك شيب.

من بين هذه الألقاب الثلاثة، لصق لي لقب العبيط أكثر من غيره.

 

ألقاب جدي كان لها تأثير مختلف على حياتنا، فمثلا وليد ابن عمي الذي سماه أبو جبهة، أصيب بالصلع مبكرا، مع أن الصلع نادر في عائلتنا، فكانت تتمدد جبته بسرعة، المسكين لم يصل الأربعين من العمر حتى تحول رأسه إلى كرة بيسبول! 

أما البنغالي صالح، فقد حرص كثيرا على الاهتمام بمظهره، وهو أحسنا ذوقا في اختيار الزى، أما أنا فقد منحني 
لقب العبيط" عذرا دائما، من أي تصرفات غبية، نسيت مرة أن أخلع نظارتي الشمسية داخل مبني، و لما سألوني : هل نسيت؟، أجبت: لا، مجرد عباطة! 

 

 

في استراحة اجتماع أحد الأعياد، تحداني مرة أقاربي أن أعد قهوة لهم، كنت حينها في المرحلة المتوسطة، أحاول أن أثبت لهم رجولتي، بإعداد القهوة، دخلت المطبخ مساء و كان ضوءه خافتا، بحثت عن كيس  البن، وجدته ثم طحنت الحب، بعدها بحثت عن كيس الهيل، ووجدته بجانب البن، ثم طحنته ثم أعددت القهوة.
لما قدمتها لهم، كان مذاقها غريبا، سألوني : ماذا فعلت؟ أجبتهم بما حدث.
لكن دخل عمي للمطبخ واكتشف أني طحنت " حب الفصفص" بدلا من الهيل!
 كانت فضيحة! لكنها اعتبروها تصرفا عن قصد مني، لأني عبيط! 

 

 

منحي اللقب العبيط مساحة كبيرة، للتعبير عن ذاتي، واختيار التصرف المناسب لي، من دون خوف نقد أو تقريع، مثلا لما كنت في المرحلة المتوسطة، بدلا من حفظ بعض أجزاء القرآن، كما يفعل أبناء عمي، توجهت لحفظ الحديث النبوي! وبدأت في حفظ موطأ الإمام مالك! وصرت إذا أثيرت مسألة فقهية في اجتماع العائلة، وهم حنابلة مقلدون، أحكي أقوال فقهاء المالكية: " يقول السادة المالكية.." وتقمصت دور فقيه مالكي، مع أني لم أحفظ سوى بعض أحاديث من الموطأ.

 

كلما تأملت حياة من حولي، ممن يعيش تحت قيود اجتماعية، تطمس شخصياتهم، و يعيشون حياة زائفة، شكلتها أمزجة من حولهم،  أشكر جدي على منحني هذا اللقب، إذ من خلاله تصالحت مع رغباتي الغريبة في نظر من حولي.

أول موقف في حياتي مهم، اتخذته بناء على لقبي العبيط، هو دخول كلية الطب، وهو قرار كان مفاجئا لأقاربي،  لأنهم بلا استثناء يعملون في شركة نفطية و كلهم بلا استثناء درسوا في جامعة البترول، و كلهم بلا استثناء درسوا في تخصصات هندسية، فقد كان جدي كثيرا ما يكرر، إذا لم انضممت لجامعة البترول ولم تدرس هندسة، فأنت كمن يعتمر و لا يأكل من مطعم البيك! 

 

لم يكن قراراً سهلا، فقد كان فيه تحد لرغبة جدي/ النصف إلهه، الذي يتحكم بأفراد عائلتنا و الذي أظنه يتصور، أنك إذا مت و جاءك منكر ونكير، بدلا من يسألونك، من ربك؟من نبيك؟ مادينك؟ سوف يسألونك: ما شركتك؟ ما قسمك؟ كم درجة الوظيفية؟

 

 أما موقف أبناء عمي، فقد لخصه تساؤل أحدهم:

=" وشلون تبي تتزوج البنت التي تعجبك وأنت مش مهندس في أرامكو؟"


 + 
عملت طبيبا في مستشفى حكومي بقسم الطوارئ، يتعامل بعض زملائي مع الحالات حسب الخطورة، بينما يتعامل آخرون حسب الترتيب الزمني، الأول فالأول، أما أنا فقد كنت أتعامل معهم حسب التفضيل الشخصي، أقدم علاج الحالة التي أريد فقط حسب مزاجي، في نهاية كل شفت، كنت افتح حساب المستشفى و أقرأ تعليقات المرضى، من قدمتهم على غيرهم، أعطوني تقييم خمس نجمات، من أخرتهم، أعطوني تقييم نجمة مع الكثير من السب، لكن لم يؤثر هذا أبدا على مساري الوظيفي، فقد كنت أتناول القهوة بالمفهوم القديم وليس الحديث مع مديري، المسؤول عن تقييمي الوظيفي كل أسبوع في البحرين،  و كان يضحك حتى تبدو نواجذه ما تقول كتب التراث، من تعليقات المرضى على مزاجيتي في التعامل مع الحالات.

 

ومضت حياتي هكذا، أعمل في قسم الطوارئ، تحصل لي مواقف ظريفة بسبب عباطتي، أحكيها لأبناء عمي، الذين يفتقدون في شركتهم أي مجال للممارسة المزاجية، حتى دخل قسم الطوارئ،  في إحدى الليالي،  رجل مع ابنه، اشتكي ابنه من كسر في ذراعه، لم يعجبني شكله، لذلك جعلت ترتيبه الخامس، مع أنه زمنيا الثالث.
غضب الأب، وبدلا من أن يتحدث بالعربية تحدث بالانجليزية، بلكنة جنوبية، ظانا أنني سوف أخاف منه، و أجعل ترتيبه الأول، لكن رددت عليه بالانجليزية، وليس أي انجليزية، بل بلكنة كندية صرفة، لا يتقنها إلا من قضى الساعات الطوال في حانات كندا يشرب القهوة، تفاجأ من ردي، ثم أخرج من جيبه، جواز ابنه، ملوحا أنه يستحق التقديم على غيره.

و قلت له:
" سم طال عمرك، ما كنت أدري أنه مع الجواز الأمريكي، أبشر أقدم علي غيره، بس لازم تستأذن من اللي قبله كذا السيستم"
و فعلا سأل الموجدين واحدا واحدا، هل يمانعون بتقديمه، أجابوا بلا، بعد أن فرض منهم، جاء إلى، فقلت : لا بد أن تذهب لقسم  لقسم الانتظار النساء، يوجد سيدات هناك، و فعلا ذهب إليهن وطلب أن يقدمهن عليهن، ووافقن.
لما رجع قلت له :
" و الله لو تحب رجلي، منيب معالجن ولدك، وخل جوازك ينفعك!"

غضب الأب وكاد أن يعتدي على، لولا أن الموجودين منعوه، ثم أخرجه رجال الأمن من المستشفي.

 

لم تكن أبدا حادثة اعتيادية في تاريخ المستشفى، تحدث الجميع عنها، شعرت بالفخر لأني كنت عبيطا،  جاءت إلي ممرضة و صارحتني بأنها لم يكن يعجبها مزاجيتي في التعامل مع الحالات، لكن ما صنعته الليلة مع الرجل يستحق ذلك، فقالت: "أخيرا، هذه العباطة جابت نتيجة!" 
وعلق أحد أبناء عمي، وهو شخص يحب أن يفلسف مع أي موقف: " نستفيد من هذا الموقف، قد يكون  من الحكمة، ترك الحكمة" أما مديري الذي كان يدافع عني أمام نقد المراجعين لي، فقال لي: : الليلة بيضت وجهي"

 

لم أنم تلك الليلة، تأملت في هذا اللقب الذي ظني جدي به أن سوف يحطم ثقتي بنفسي، كان مفعوله العكس تماما، فلم أخجل من أي تصرف يبدر مني، حتى لو كان ظاهره غبيا وخاطئ.

 

لكن فخري بهذا الموقف لم يدم طويلا، فقد استدعاني مدير المستشفى، و أراني تصويرا للمقطع الذي حدث بيني وبين المراجع، و أخبرني أنه وصل للمسؤولين في الوزارة، والأفضل أن أقدم استقالتي بدلا من إجراء تحقيق قد ينتهي بفصلي.

حاولت أن أثنينه عن رأيه، لكنه كان متصلبا، خرجت من مكتبه خائر القوى، لا أبصر شيئا ، جلست عند أقرب كرسي، و أنا  أسمع كلمات بصوت جدي:
"عبيط، استقالة، تحقيق، عبيط، مزاجية، عدم احترافية، عبيط، عبيط، فهلوة، خداع، عبيط، استغفال، عبيط.."
 خرجت من المستشفى، توجهت إلى بيت جدي، دخلت عليه، قبلت رأسه و قلت:
" تكفى قل لواحد  من أحد أعمامي يتوسط لي في مستشتفى أرامكو"

 

تمت

 

 





 



الأربعاء، 23 أكتوبر 2024

رقمنة الثقافة.. كيف شوه الإحصاء المشهد الثقافي؟


حضرت جلسة جمعت مجموعة من المهتمين بالمشهد الثقافي، و كعادة جلساتنا كانت مجرد حش الثقافي، من "الحشات" التي أعجبتني أن الفائزة الأخير بجائزة نوبل للآداب، الروائية هان كانج، لا تستحق الجائزة، بينما كانت "حشتي" أن الاقبال الكبير على كتاب في معرض الكتاب، لا يدل على جودة الكتاب.
رد على أحدهم و قال: إذا كان بيع أعداد كبيرة من كتاب، لا يعتبر نجاحا له، هل يعني أن قلة المبيعات تعتبر نجاحا؟!! ثم سمى ما وقعت فيه، " مغالطة عنز لو طار" وضحك الموجودون باستثنائي طبعا
! و هذه الخاطرة، رد علمي على الاتهام الباطل.

 

 خلال كتابة الخاطرة، رجعت إلى لقاء وائل حلاق مع بودكاست فنجان، الذي ذكر فيه في بداية الحلقة، أن بعض حلقات فنجان نجحت وحققت مشاهدات عالية، قلت حتى أنت يا حلاق! أيها الأكاديمي في جامعة كولمبيا، يا من يقوم مشروعه الفكري على محاربة الحداثة، تستعين بالأرقام وهي أداة حداثية لتقييم منتج ثقافي؟!

الفخ الذي وقع فيه حلاق، ليس خاصًا به، فأنا مثلًا، لما رجعت للحلقة للتأكد من دقة النقل، لفت نظري عدد المشاهدات، بالمناسبة قد وصل عددها  إلى مليون ونصف مشاهدة، وأكثر من ٣٤ ألف اعجاب، هل شعرتَ لما قرأتَ هذه الأرقام، أن الحلقة تستحق أن تُشاهد؟ لستَ وحدك، فنحن نعيش في عصر، قائمٍ على الإحصاء، ورقمنة الممارسات، والاستعانة بمؤشرات الأداء، لقياس النجاح.

 

بالتأكيد أن رقمنة الأداء، سهلت من تقييم الممارسات، فعندما يزيد عدد السيارات في بلد، وتقل الحوادث، فهذا مؤشر على تحسن السلامة المرورية في البلد، لكن استعمالها في المجال الثقافي يشوهه.

 


 

فإذا أردتُ مقارنة بين مطعم برجر بآخر، سوف أقارن عدد العاملين مقارنة بعدد الوجبات مثلا، أو درجة تقييم المطعم لدى العملاء، لكن من الخطأ أن أقارن كتابا بآخر، بناء على عدد المبيعات، لأنه يمكن أن أشتري كتابا ولا أقرؤه، لكن لن اشتري برجر ولن آكلها، باستثناء إذا وضع فيها الطباخ فيها مخللا! ومن الخطأ مقارنة ندوة فكرية بأخرى بناء على عدد الحضور، لأنه يمكن أن أحضر ندوة واتصفح جوالي، أو أتحدث مع من يجلس بجاني.

فالعمل الثقافي نوعي وليس كمي، مثله مثل السعادة، والوعي لا يمكن أن ترقمن وتُقيم إحصائيا.

المحزن عندما تنبه لخطأ اعتماد العدد (الأعلى مبيعًا، الأكثر مشاهدة) وسيلة لقياس الجودة في العمل الثقافي، تتهم بأنك نخبوي، متعالٍ على الناس.

 

 

ومن المؤسف أن رقمنة المجال الثقافي تحولت إلى ممارسة مؤسساتية، في كتابه" نظام التفاهة" يوضح لنا آلان دونو، أن المؤسسات الثقافية، وضعت تقييمات سخيفة لتقيم الأداء، لا يمتثل لها الموظف الممتاز، لأنه وعيه أعلى منها، ولا يمتثل لها الموظف السيئ، لأنه مهمل، فقط الموظف العادي، المقصود بالتافه هنا أي الموظف ذي الكفاءة المتوسطة الذي يترقى من خلال معايير شكلية.


 فعندما يُقام مؤتمر علمي، بدلًا من أن يقيم نجاح المؤتمر بجودة ما طرح فيه من بحوث، يقيم من خلال: درجة التنوع العرقي/ الديني / الجندري لدى المشاركين، وعددهم، جودة المكان، الفعالية المصاحبة لها مثل عشاء، و حفلات موسيقية، وغيرها من التقييمات الشكلية، التي يسهل عملها، وتعتمد على مجرد الإحصاء.

ينبهنا  آلان دونو إلى أن الموظف العادي الذي يترقى بسرعة في منظومة إدارية، قطعًا ليس موظفًا كسولًا، لكنه يفتقر للعمق، ويتماهى مع المعايير الشكلية.

فلو أصبح مديرًا لمعرض فني، بدلًا من أن يركز جهده على  رفع جودة اللوحات الفنية،  وهذا عمله الرئيسي، يوجه جهده لجوانب أخرى، كأن يزيد مداخيل المعرض من خلال بيع كتب باهظة الثمن، تكون ملحقة بالمعرض، وقعتُ في هذا الفخ كثيرًا  ،و يجعل تصميم المعرض، ملائمًا لالتقاط صور من الداخل و مشاركتها  على وسائل التواصل، حتى يحصل المعرض على تفاعل رقمي، ويجتهد في جلب أفضل المقاهي دخل المعرض، حتى يتحسن مزاج الزائر بعد شوب كوب القهوة ويقيم المعرض تقييمًا إيجابيًا، فتحقيق " إنجازات " من خلال هذه المعايير، يتطلب جهدًا وعملًا، قد يكون أكبر من الجهد المبذول رفع جودة البحوث المشاركة، لكن الأخير تتطلب عمقًا معرفيًا، بينما الأولى لا تتطلب سوى العمل الشاق الروتيني.

 


خطورة نظام التفاهة، كما حذرنا آلان دونو، أن الموظفين العاديين، يدعمون انتشار المعايير الشكلية، التي تعتمد على الأرقام والإحصاء، حتى خارج منظوماتهم الثقافية، ليسهل عليهم التنقل بين الجهات العلمية والثقافية، ومن هنا جاءت تسميته بنظام التفاهة، ولعل أبرز تشوهات هذا النظام التافه، أن معظم الفعالية الثقافية غدت متشابه جدا، لأن المعايير الشكلية واحدة!

 

ملاحظة:
كتاب نظام التفاهة، ليس له علاقة بارتفاع نفوذ مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مترجمة الكتاب د.مشاعل الهاجري ذكرت في  تقديمها للكتاب، وهي مقدمة طويلة، و من الأفضل تجاوزها! " فقد نجحت هذه المواقع (الفيس بوك، توتير، انستجرام) في ترميز التافهين، أي تحويلهم إلى رموز".

  أخمن  أن أحدهم صور هذا المقطع من دون أن يكمل قراءة الكتاب! وشارك الصورة، على أن فكرة الكتاب هي هيمنة مشاهير مواقع التواصل على الشأن العام، ثم تناقلتها حسابات كثيرة، ولأن الكثير للأسف، ليس لديهم مانع من مشاركة فكرة كتاب من دون قراءته! فقد انتشر التصور الخاطئ عن الكتاب.


وهذه مفارقة ، فالكتاب الذي حذرنا من استعمال معايير شكلية، انتشر اسمه بيننا من خلال معايير شكلية!

السبت، 28 سبتمبر 2024

هل أنت ضحية التنميط الثقافي؟

  

إن كانت أغلب الكتب المنتشرة في رفوف مكتبتك هي الأعلى مبيعًا لدى مكتبة جرير، وأغلب تفضيلاتك السينمائية مما هو رائج على نتفليكس، ووجهاتك السياحية المختارة مما اعتاد الناس التردد عليه، فعلى الأرجح أنك تفتقر للاستقلالية الذوقيّة.

لا بد من الاعتراف أن رحلة تكوين ذوق ثقافي خاص بك ليست رحلة سهلة، فهي تتطلب جهدًا يوميًا، ووعيًا حاضرًا لمقاومة المؤثرات الثقافية والضغوط الترندية الملحة حولك. لكن عوائدها إيجابية لشخصية الفرد واستقلاليته واتساقه مع ذاته، وأقلها أنه يجعلك مختلفًا عن غيرك!

كثيرون لو سئلوا عن أفضل شاعرٍ من القدماء لأجابوا بالمتنبي أو امرئ القيس، مع أن معظمهم لم يقرأ ولا ديوانًا شعريًا. ولو حصل ووقع اختيار بعضهم من متذوقي الشعر على جرير، ومن ثم ناولتهم أحد دواوينه وطلبت منهم اختيار أفضل قصيدة من وجهة نظرهم، فستكون اختياراتهم على الأرجح متباينةً على عددهم

أستفتح بهذين المثالين للتدليل على ما قد يشوب خياراتنا الشخصية من تنميط ثقافي وتأطير على ضوء معطيات لسنا مدركين لها بالضرورة؛ ففي حين أن انتقاء القصائد المنفردة يميل للذائقة الشخصية أكثر، إلا أن تفضيل المتنبي أو امرئ القيس أو جرير نابعٌ من قولبة ثقافية مسبقة، وستكون هذه القولبة موضوع مقالتي القصيرة.

 

زعم أن القولبة الثقافية تجعلنا نحيد قليلًا عن اختيار ما هو أنسب لنا شخصيًا، وذلك من حيث أنها تجعلنا نفكر من خلال إطارٍ مسبق يؤطر حتى اختيار ما يناقضه. ولعل النكتة القائلة بأن شخصًا ذهب إلى إحدى البوفيات وطلب تشيز برگر بدون جبن مثالٌ مناسب على ما أقوله؛ فهذا الشخص يرغب في الحقيقة ببرگر عادي، ولكن الوصول إلى هذا الاختيار تطلب منه المرور بالتشيز برگر منقوصًا، أي بالتفكير عن طريق ما هو مضافٌ أصلًا.

وكذلك لو أعطينا ديوان جرير للشخص نفسه في فترات ومزاجيات متباينة، لوجدنا تقييمه واختياراته هي الأخرى غير ثابتة، وذلك عطفًا على حالته النفسية جراء وقوعه في الحب مثلًا أو جراء حنقه على شخصٍ ما. سوى أن ذلك لا يعني أنه سيفكر بالضرورة خارج إطار تفضيله لجرير بحد ذاته، وهو التفضيل الناتج عن التنميط الثقافي.

يؤدي بنا ذلك لاستنتاج مبدئي: إن التنوع منطقي وصحي. منطقي من باب أن لكل منا ذوقه الخاص، وصحي لأن الحياة ستكون مملة لو امتلكنا جميعًا الذوق نفسه. وليست التفضيلات الثقافية موضوعية ومبنية على قيمة العمل وحسب، بل هي أيضًا تنطلق من ذاتية تناول المنتج الثقافي، سواء كان رواية أو فيلمًا أو قصيدة أو منحوتة، إذ أننا سنتناولها من خلال تجاربنا وأذواقنا الشخصية. فكون روايةٍ ما نوبلية لا يعني أنها ستلاقي قبولًا عند الجميع.

من أين يأتي التنميط؟

أجرى عالم النفس الاجتماعي سليمان آش 📺 تجربة جميلة عن تأثير الجماعة على اختيارات الفرد. في التجربة، وضعت قبال المختبِر ورقة مرسومٌ عليها مجموعة خطوط متجاورة وخط متباعد عنها بعض الشيء، ومن ثم يُطلَب من المشارك  اختيار أي خط من المجموعة يتطابق طوله مع الخط المنفصل.  

أقيمت التجربة على مرحلتين. في المرحلة الأولى، يكون المشارك بمفرده، وقد بلغت نسبة الإجابات الصحيحة 99%. أما في المرحلة الثانية، يكون المشارك  مع عددٍ من الأشخاص الذين يعتقد أنهم مشاركون  حالهم حاله، ولكنهم في الحقيقة جزءٌ من التجربة. يقوم هؤلاء الأشخاص باختيار إجابة خاطئة بين الحين والآخر لتضليل المشاركين والتأثير عليهم، ثم يراقبون ما إذا كان المشارك سيحاكيهم أم أنه سيختار الاجابة التي تعبر عن ذاته بغض النظر عن اختيار تلك المجموعة. أجرى  آش اختباره على كل شخص اثني عشرة مرة، وقد بلغت نسبة الإجابات الخاطئة هذه المرة 76%. أكثر من ثلثي المختبرين كذبوا حدسهم السليم واختاروا إجابة خاطئة تحت تأثير الأقران

وإني إذ كتبت هذه المقالة القصيرة بعد نزول فيلم The Irishman 🎥 بفترة وجيزة، أتأمل في كمية الإعجاب والأصداء التي تلقاها ذلك الفيلم الطويل، في حين وجدته مستهلكًا وذا أداء رتيب. فهل كانا متولدين من الفيلم نفسه، أم كان للأسماء الشهيرة فيه ولدعاية نتفلكس الضخمة دورٌ أكبر؟ في كلتا الحالتين، لم أمتلك شجاعة إبداء رأي معارض له

وقد تكرر موقف مشابه حين زرت متحف اللوڤر وتهت بين روائع الفن، وحرت في كيفية توزيع وقتي المخصص للمتحف (أربع ساعاتٍ إن لم تخني الذاكرة) على مختلف اللوحات. وعنى ذلك أن علي اختيار عدد محدد من اللوحات، والموناليزا ستكون بلا شك إحداها، فكيف تقول للناس أنك زرت اللوڤر ولم تقف عند الموناليزا؟

وحينما سألت أحد العاملين هناك كيف أجدها، أجابني بأن العثور عليها سهل، حيث أنها اللوحة الوحيدة التي يقف قبالها أكثر من ثلاثة أفراد. ولقد صح كلامه تمامًا، ففي حين لا يتجاوز عدد الواقفين أمام روائع الفن الموجودة هناك ثلاثة أو أربعة أشخاص، وجدت أمام الموناليزا أكثر من أربعين شخص يرفعون أياديهم محاولين التقاط صورة تذكارية، كأنهم متجمهرون أمام خباز رافعين أياديهم بالنقود منتظرين التميس. والعجيب أن في المتحف معروضات تفوق روعتها الموناليزا، من رسومات ومنحوتات، ولكن الهالة التي تحيط بها تجعلنا ضحايا القولبة الثقافية.

 

تنميط متفش ومتسارع

زاد تأثير القولبة الثقافية مع بروز مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار التقييمات عبر الحسابات الشخصية. ولعلكم لاحظتم في تويتر ظاهرة غريبة: يثني أحدهم على مادة ثقافية، سواء كانت كتابًا أو مجلة أو حلقة بودكاست، قبل أن يطلع عليها فعلًا، والسبب في ذلك أن هنالك حملة تويترية من الثناء على هذه المادة. بل هناك من غرق في القولبة لدرجة أن ملكة الذوق السليم لديه باتت معطلة تمامًا

ولا يعني ذلك تجاهل انطباعات وآراء الآخرين. فأنا شخصيًا أستفيد مثلًا مما يطرح في گودريدز أو IMDB في التعرف على الكتب أو الأفلام والمسلسلات الواقعة ضمن دائرة اهتماماتي. وثمة اعتبارٌ آخر في أن تقييمات المختصين في مجالٍ ما أفضل من غيرهم، إذ أنهم يبذلون جهدًا أكبر في التعمق بالمنتج الثقافي الواقع ضمن نطاق اهتمامهم. ولكن ذلك لا يعني بتاتًا أن يكون الفرد أسير تفضيلات المختصين أيضًا.

من خلال الطرح أعلاه، يتضح ما ذكرته في مقدمة المقالة أن تكوين الذوق الثقافي المستقل ليس سهلًا، وذلك عطفًا على تطلبه جهدًا ومقاومة مستمرين للتنميط الثقافي الصريح والمستتر. وأقول مجددًا أن ذلك يستحق، لا أقلًا لأنه سبب في اختلافنا عن الآخرين، بل من باب أنه يجعلنا نقتحم أبواب المجهول كذلك

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2024

قصة قصيرة: شاب بلا طموح



 

أنا إنسان عادي جدا، أو كما يُعبر عنه في كتب الإدارة وتطوير الذات، بإنسان بلا طموح، بلا خطط استراتيجية، بلا أهداف.

 أريد أن أعيش حياة روتينية، حياة لا تحديات فيها، حياة رتيبة، أعشق منطقة الراحة، لا أريد تحقيق إنجازات، لا أرغب بترك أثر، أمنيتي أن أكون في الهامش، إنسان نكرة، هل هذا صعب؟ تركت لهم كل شيء، مع ذلك لم يتركوني في حالي..

البداية مع أمي، فعلى عكس إخوتي، الذين لهم متطلبات دقيقة كثيرة في اللبس والأكل، وبقية جوانب الحياة، أقبل كل تقدمه لي أمي، بلا نقاش، مثلا يختار أحد إخوتي، حقيبة مدرسية، لكن بعد فترة يمل منها، ويرغب في استبدالها، ماذا تفعل أمي؟ تستبدلها بحقيبتي، لأن الحقيبة، أيا كان شكلها، في نظري مجرد وسيلة لحمل الكتب.
إذا ذهبنا إلى مطعم، وتورطت أختي وطلبت طبقا لم يعجبها، وكثيرا ما تفعل، تعطيها أمي طبقي الذي يكون عادة طبقا تقليديا، وآخذ طبقها لماذا؟ لأنه إذا لم يعجبني الطبق، فلا بأس عندي، أعد لي شطيرة جبن إذا رجعت للبيت.

لذلك أحبتني أمي كثيرا، فقد جعلت حياتها أسهل، وفضلتني على بقية أخوتي، لا تصدق أن الجميع متساوون لدى الأم.

لكن تفضيل أمي العاطفي له ثمن، عندما رغبتُ بالزواج، فضلتُ إنسانة عادية، تشاركي حياة نمطية، إنسانة ترغب في إنجاب كائنات تقليدية، إنسانة لا يزعجها أن أترك سيارتي أشهرا بلا غسل، لكن أمي اختارت لي فتاة جميلة، ذكية، اجتماعية، مرحة، وأهم شيء طموحة جدا.

 

تعتقد زوجتي قبل اقتراني بها، بأنه لا ينقصها شيء! لذلك تريد أن تحصل على أفضل خيار ممكن، تلبس أجمل عقد، تذهب إلى أحسن مقهى في المدينة، تجلس على أحسن كنبة، لذلك لا يخلو يوم من أيام زواجنا الذي امتد لسنوات، من معارك، بين طموحها العالي في كل شيء وغياب طموحي تماما.

 



أما أبي، فحكايتي معه مختلفة جدا عن أمي، فقد كان يراني مشروعا نسائيا ناجحا، نعم، ففي رأيه أن أنجح الزواجات هي التي تكون فيها الزوجة بلا طموح، بلا متطلبات، كان يرى أن شخصيتي المتواضعة، تناسب أختي، المجنونة بالتميز! لكن نظرته نحوي تغيرت بعد إعجاب جدي بي.

 

جدي ثري جدا، ككل الأثرياء العصاميين، حريص على جمع المال، دقيق في إنفاقه، هذا إذا أنفقه! تملقه أبي وأعمامي، لكن لم يكن يتجاوب معهم.

 

يعيش في قصر، بينما يعيش أبي و أعمامي في بيوت عادية مؤجرة، وسياراتهم عادية، ومهما ألحوا عليه، بطلب المساعدة المالية، يرفض.

 أنا الوحيد من ذريته الذي لم " يتميلح عنده"، لم أكن حريصا على طلب رضاه بأي صورة كانت، لا أتهافت على تقبيل يده،  و لا أضحك بصوت عال على نكته سخيفة قالها.

جدي الشكاك، تركهم جميعهم و أقبل على، لم يكن هذا محبة خاصة بي، لكن حتى يرسل رسالة لأبي و أعمامي، فحواها لست ساذجا  كما تظنون!

إمعانا في إغاظتهم، كان يناديني إذا دخلت المجلس" هلا بالسمي" فأنا أحمل اسمه، بالتأكيد الاسم هو الشيء الوحيد المشترك بيننا، لس هذا فحسب،  بل اشترى لي سيارة لكزس موديل 
RX ،و أصبحت سيارتي أحسن من سيارتي أبي و أعمامي!
أثار تصرفه معي حسد أبناء أعمامي، في إحدى المرات خرجت من بيت جدي، لأجد إطارات السيارات مثقوبة! أنا الذي تجنبت منافستهم على جدي، حتى لا أدخل في صراع معهم، صارتُ هدفا لعداواتهم.

في المدرسة، انسجاما مع فلسفتي في العادية،  لم أكن متميزا دراسيا، كنت إذا بدأت في حل أسئلة ورقة الامتحان النهائي، أحسب كم درجة تكيفني للنجاح، ثم أتوقف عن الكتابة عندما أخمن أني أحرزت الدرجة الكافية، تقدير " جيد مناسب لي تماما، لكن في إحدى المرات، أخطأت في الحساب، ورسبت.

على الرغم أني لم أكن مجتهدا، لكنني كنت محبوبا عند الأستاذة بالمدرسة،  لأنني هادئ، لا أعاندهم،  ولا أسبب ازعاجا، فلا  أجري بسرعة داخل أروقة المدرسة،  أكرموني مرة وجعلوني الطالب المثالي، حتى أحفز الطلاب المشاكسين لأن يقللوا من شقاوتهم، لكني تلقيت بعدها ضربة من الطلاب المشاغبين، لأنهم ظنوا أن حصولي على لقب الطالب المثالي ولست مجتهدا دراسيا، بسبب أني وشيت بهم!

 كما ترون، أهرب من " المشاكل" لكنها يأتي إلي!

لما توظفت، ركزت جهودي على إنجاز ما هو مطلوب و ضروري ومهم فقط، طموحي فقط، ألا يقل أو يزيد تقديري السنوي عن جيد. 

كنا خمسة موظفين، أنا وثلاثة شبان وفتاة، كنت أصل آخرهم للعمل، أغادر أولهم، لا أفتح رسائل مديري في الواتساب بعد العمل، إلا في حالات خاصة جدا، حرصت أتكون علاقتي معه رسمية، فلم أكن أرسل له رسائل يوم الجمعة والأعياد.

زملائي كانوا مهوسين بالعمل، لا أقول إن العمل هو أولوية في حياتهم، بل هو حياتهم، فمثلا، لا يحسنون الحديث إلا العمل ومشاكل العمل، الترقي الوظيفي...

 


لكن تفاجأ الجميع، بمن فيهم أنا، بخبر تعيني مشرفا عليهم!

 

لماذا عينت مشرفا؟ لأني أعمل في شركة بيئتها الداخلية، تنافسية جدا، أو كما يعبر عنها في أدبيات الإدارة" سمية" لذلك رأى مديري، في شخصيتي الوادعة، البعيدة عن التصادم، تعيني مشرفا عليهم فرصة لتقليل التوتر داخل القسم!


أحد الزملاء، اعتبر هذا التعيين إشارة من الله، أن الحياة لا تنال بالجد والاجتهاد وإنما بتوفيق إلهي، لذلك تحسن تأديته للشعائر الدينية.


آخر لم يتقبل خبر التعيين بسلام، فقد أخذ مقاطعا لي في السناب شات، كنت أسخر بطريقة مهذبة من شركتي، وقدمها إلى إدارة شؤون الموظفين!

لست بحاجة، لأخبركم، أن التوفيق كان حليفي، اعتبر مقطعي، وسيلة ترفيه ولم تؤثر على وظيفيا، بل صرت مشهورا، حتى عرفني المدير التنفيذي للشركة.




أنشأت قبل سنوات حسابا في إكس، لما كان اسمها توتير، حسابا بعنوان" في مديح العادية" لم أظهر فيه هويتي الشخصية.

 

كان مجرد حساب، أغرد فيه عن فضيلة العيش بسلام وترك التنافس، مجرد حساب، أعبر فيه عن انزعاجي من ثقافة التميز، وصنع الأثر، لم أهدف منه للانتشار فضلا عن التأثير، لكن لسبب لا أدري، انتشر الحساب بسرعة، صرت أتلقى طلبات من دور نشر، للإعلان عن كتب تروج لمثل قناعتي، في البساطة والتواضع.

بالتأكيد، رفضت هذا العروض، فهذا يتعارض مع الهدف الذي أنشأت فيه الحساب، كيف لحساب يفلسف لمبدأ العادية، أن يكون حسابا نشطا، مؤثرا؟

 

لكنني كنت سعيدا، بأن شريحة بعشرات الآلاف، كانت تتفاعل مع المحتوى، وتعتبر ما فيه نقطة تحول في نظرتها للحياة.

بعد سنتين من إنشاء الحساب، فتحت توتير لأجد هاشتاقا بعنوان:
بالصور فضيحة حساب" في مديح العادية!"
فتحت الهاشتاق، وجدت صورا لي و أنا أركب سيارة الليكزس، صورة يدي وفيها ساعة رولكس، التي أهداها لي جدي، بعدما ثقب أحد أولاد عمي إطارات سيارتي، صورة من صفحتي في اللينكد إن، مع تأكيد على القفزة الوظيفية التي لا أستحقها، صورا لي مع زوجتي  في ونحن نتجول في جنيف باريس، حسابها برايفت في الإنستغرام، كيف حصلوا علي الصور؟ أيضا وجدت صورة تكريمي بالطالب المثالي، و أنا في المرحلة الابتدائية! هل تعاونت الجن معهم!




حصل لغط كبير حول الحساب، تلقيت شتائم كثيرة على نفاقي! علق أحدهم: هؤلاء الأثرياء، لا يكتفون بالمال، بل يريدون أيضا أن يحصلوا على المجد الأدبي من خلال ادعاء التواضع والبساطة.


حاولت طيلة 37 سنة من حياتي، ألا أسعى  سوى لهدف واحد، أن أكون نكرة، مبتعدا عن الأَضواء ، متجنبا الصدام مع الآخرين، للأسف فشلت. 

أسامة المسلم وأدب الفانتازيا: نجاح أم ظاهرة؟ نشرت في منصة ورشة مخ

  ذهبتُ يومًا مع ابنتي سمو إلى صالة الملاهي، وبينما اتجهت مُسرعةً للعب، جلستُ على كرسي قريبٍ منها وفتحتُ رواية «حكاية أمريكية، للروائي الأمر...